جاد الأخوي ل”ديمقراطيا نيوز”:التفاوض يمكن أن يحقق للبنان نتائج لا يوفرها التصعيد

بقلم إحسان الطبش

بعد نحو 11 شهراً من الغياب، عاد الشاب اللبناني مالك كمال غازي إلى عائلته، لكن عودته لم تأتِ في توقيت عادي. فالإفراج عنه جاء بالتزامن مع المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية في روما وبرعاية أميركية، ما يفتح الباب أمام سؤال يتجاوز قصة شاب عاد إلى منزله: لماذا الآن؟ وهل ما جرى مجرد خطوة إنسانية، أم أول إشارة إلى أن التفاوض بدأ ينتج نتائج فعلية؟

في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أكّد الصحافي والمحلل السياسي جاد الأخوي في بداية حديثه بأن هناك شحّاً في المعلومات، ويرى أن توقيت الإفراج يحمل دلالة سياسية، حتى لو قُدّم في إطار إنساني، معتبراً أن من الصعب فصل هذه الخطوة عن أجواء المفاوضات. وبحسب الأخوي، قد تكون الرسالة أن مسار روما قادر على تحقيق نتائج ملموسة، ولو كانت محدودة، وأن التفاوض يمكن أن يفتح الباب أمام معالجة ملفات إنسانية وأمنية عالقة، لكنه يشدد في المقابل على ضرورة عدم اعتبار الإفراج دليلاً على وجود صفقة سياسية متكاملة من دون معطيات واضحة.

ولا يرى الأخوي في الإفراج عن مالك مجرد تطور إنساني، بل خطوة تحمل رسالة تتجاوز ذلك. فبرأيه، الإفراج يقول إن التفاوض يمكن أن يحقق للبنان نتائج ملموسة لا يوفرها التصعيد، لكن هذه الخطوة وحدها لا تعني أن الموقف الإسرائيلي تغيّر.

وهنا تبرز الملفات الأصعب، إذ يشدد الأخوي على ضرورة البناء على الإفراج لدفع المفاوضات نحو إطلاق الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وصولاً إلى عودة الدولة اللبنانية إلى ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها. فالنجاح الحقيقي، وفق قراءته، لا يُقاس بخطوة واحدة، بل بقدرة المفاوضات على تحقيق نتائج متتالية تحمي مصالح لبنان.

أما الدور الأميركي، فيرى الأخوي أن واشنطن تضغط باتجاه إبقاء مفاوضات روما قائمة، وأن ملف الأسرى يشكل أحد أبرز هذه الملفات. ويشير إلى أن لقاء السفير الأميركي ميشال عيسى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعزز هذا الانطباع، لكنه يرفض الجزم بأن الإفراج عن مالك جاء نتيجة ضغط أميركي مباشر.

فهل يكون الإفراج عن مالك بداية لخطوات إضافية؟ يرى الأخوي أن ذلك ممكن، معتبراً أن إسرائيل قد تقدم تنازلات تدريجية ومحدودة مقابل استمرار المفاوضات. لكن الاختبار الأساسي، بحسبه، هو ما إذا كان الإفراج سيتحول إلى سلسلة خطوات تشمل الأسرى، ثم الانسحاب والنقاط الحدودية، أم سيبقى إجراءً منفرداً.

ورغم اعتباره أن المسار التفاوضي جدي، لا يستبعد الأخوي أن يحاول كل طرف استخدام الوقت لمصلحته، خصوصاً مع تأثير الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة على سرعة القرارات وحجم التنازلات. لذلك، يتوقع مساراً تدريجياً يبدأ بالأسرى والترتيبات الأمنية والميدانية، ثم ينتقل إلى الانسحاب والحدود، وصولاً إلى تفاهم أوسع إذا سمحت الظروف السياسية.

مالك عاد إلى لبنان، لكن السؤال الحقيقي يبدأ من هنا: هل يكون الإفراج عنه أول حلقة في مسار تفاوضي قادر على انتزاع خطوات أكبر، أم أن لبنان أمام خطوة محدودة تُستخدم لإعطاء المفاوضات جرعة من الأمل؟ وهل تستطيع الدولة تحويل هذا الإفراج إلى مكاسب متراكمة، أم أن الوقت سيبقى الورقة الأقوى في يد الأطراف التي تتحكم بمسار التفاوض؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top