
بقلم ياسمين شعبان
في ظل التصعيد المتواصل في الجنوب، واتساع رقعة الضربات الإسرائيلية إلى مناطق أبعد من الشريط الحدودي، تعود مرتفعات علي الطاهر إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أبرز النقاط الميدانية التي حمل سقوطها دلالات عسكرية وسياسية تتجاوز حدود الموقع نفسه.
وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يرى المحلل السياسي خالد حمادة أن مرتفعات علي الطاهر شكّلت نقطة مهمة ضمن المنظومة الدفاعية لحزب الله، ولا سيما في ما يرتبط بخطوط دفاعه في منطقة شمال الليطاني، معتبراً أن سقوطها بيد إسرائيل لا يمكن التقليل من أهميته.
ويقول حمادة إن التبريرات التي قُدّمت لاحقاً، سواء من حزب الله أو من جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، حول كون الموقع غير آمن أو صعب التحصين، لا تكفي برأيه لتبرير الخسارة التي لحقت بالحزب، مشيراً إلى أن ما جرى شكّل تحولاً ميدانياً واضحاً في مسار المواجهة.
ويرى حمادة أن المشهد الحالي في الجنوب يؤكد أن التصعيد دخل مستويات أكثر حدة، ولم يعد محصوراً في مناطق حدودية محددة، بل امتد إلى نطاق أوسع وصولاً إلى منطقة الزهراني، في ظل استمرار الغارات والضربات وارتفاع منسوب التوتر العسكري. ويضيف أن بلدات ومدناً جنوبية عدة، من بنت جبيل إلى الخيام ومناطق أخرى، لا تزال تعيش تداعيات المواجهات السابقة، وسط واقع أمني وميداني ضاغط يفرض نفسه على السكان وعلى الدولة اللبنانية في آن معاً.
وفي ما يتعلق بالحديث عن “قواعد الاشتباك”، يؤكد حمادة أن هذه المعادلة لم تعد قائمة عملياً، معتبراً أن قواعد الاشتباك التي حكمت العلاقة بين حزب الله وإسرائيل في مراحل سابقة انتهت منذ المواجهات التي اندلعت على خلفية حرب غزة. ويشرح أن ما يجري اليوم لم يعد خاضعاً لمنطق الردود المحدودة أو المعادلات التقليدية، بل انتقل إلى مواجهة مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية في فرض سلطتها الأمنية والعسكرية.
وبحسب حمادة، فإن المواقف الأميركية والأوروبية والعربية تتقاطع عند نقطة أساسية، وهي مطالبة الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها وعدم إبقاء أي وجود عسكري خارج إطار المؤسسات الشرعية.
أما في ما يتعلق بدور الجيش اللبناني، فيرى حمادة أن قدرة المؤسسة العسكرية على فرض معادلة جديدة تبقى مرتبطة أولاً بوجود قرار سياسي واضح من الدولة. ويعتبر أن المواقف أو المقترحات التي تُرفع إلى الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون كافية بحد ذاتها، ما لم تترافق مع خطوات عملية تثبت أن الدولة قادرة على بسط سيادتها ومنع وجود أي سلاح خارج إطارها. ويشدد على أن المطلوب دولياً، وفق قراءته، يتجاوز مجرد انتشار الجيش، ليصل إلى وضع آليات تحقق واضحة تضمن عدم وجود عسكري لحزب الله في المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني.
وفي ما خص الحديث عن جولات تفاوضية جديدة، يرى حمادة أن أي تحرك تفاوضي في المرحلة المقبلة سيكون مرتبطاً مباشرة بالإيقاع الميداني وبمدى استعداد الدولة اللبنانية للالتزام بما هو مطلوب منها. ويعتبر أن الجولة التي يجري الحديث عنها قد تكون مقدمة لمسار جديد، إلا أن نجاحها يبقى مشروطاً بخطوات فعلية على الأرض، وليس بمجرد بيانات أو مواقف سياسية.
ويحذر حمادة من أنه إذا لم تُقدم الدولة على تنفيذ التزاماتها بصورة واضحة، فإن العمليات العسكرية ستبقى مرشحة للاستمرار، وربما لمزيد من التصعيد والغارات، فيما ستفقد أي جولة تفاوضية قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة.
ويخلص حمادة إلى أن المرحلة الحالية تشكل اختباراً مباشراً للدولة اللبنانية، ليس فقط في علاقتها بحزب الله، بل أيضاً في قدرتها على إثبات أنها المرجعية الأمنية والعسكرية الوحيدة على الأراضي اللبنانية.
