بديع قرحاني ل”ديمقراطيا نيوز”:المواجهة بين إيران وأميركا تمتدّ إلى السعودية… والحوثيون أداة ايران للتصعيد

بقلم ياسمين شعبان

شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، بدأ باستهداف الولايات المتحدة ناقلات نفط إيرانية، وأعقبه ردّ إيراني طاول قاعدة أميركية، بالتزامن مع تنفيذ الحوثيين هجومًا واسعًا على مدن ومنشآت حيوية في المملكة العربية السعودية. وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول طبيعة الترابط بين الجبهات وحدود الدور الإيراني في تحريك حلفائه، فضلًا عن الخيارات المتاحة أمام الرياض للتعامل مع التهديدات المتزايدة من الأراضي اليمنية.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يرى الصحافي بديع قرحاني أن الردّ الإيراني على استهداف ناقلات النفط لم يكن محصورًا بالقوات الأميركية، بل حمل في مضمونه تهديدًا مباشرًا لدول الخليج، رغم تقديم طهران عملياتها تحت عنوان استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة.

ويعتبر قرحاني أن إيران تستخدم الوجود العسكري الأميركي ذريعة لتوسيع نطاق ردودها وإيصال رسائل أمنية إلى الدول الخليجية، مفادها أن استمرار الضغط العسكري عليها قد يعرّض أمن المنطقة ومنشآتها الحيوية للخطر. ومن هذا المنطلق، لم يكن دخول الحوثيين على خط التصعيد مفاجئًا، إذ كان متوقعًا في ظل ارتباط تحركاتهم بالمصالح والحسابات الإيرانية.

وبحسب قرحاني، يشكّل الحوثيون إحدى أبرز الأذرع التي تعتمد عليها إيران في المنطقة، ويتم توظيف قدراتهم العسكرية وفقًا لأولويات طهران وقرارات الحرس الثوري الإيراني تحديدًا. ويؤكد أن الجماعة لا تمتلك هامشًا حقيقيًا ومستقلًا في تحديد توقيت عمليات بهذا الحجم أو طبيعة أهدافها، معتبرًا أن الهجوم على السعودية جاء تنفيذًا لقرار إيراني مباشر وفي سياق الردّ على الضغوط الأميركية.

ويلفت إلى أن طهران تولّت خلال السنوات الماضية دعم الحوثيين بالسلاح والتدريب والخبرات العسكرية، ضمن مشروع إقليمي أوسع هدف إلى تعزيز نفوذها وبناء شبكة من الجماعات المسلحة في عدد من الدول العربية. ويضع هذا الدعم في إطار ما عُرف بمشروع “الهلال الشيعي”، الذي يرى أنه تعرّض لضربات قاسية نتيجة المتغيرات التي شهدتها المنطقة، ولا سيما سقوط نظام الأسد وما ترتّب عليه من تراجع في قدرة إيران على ربط ساحات نفوذها.

وعن دلالات استهداف منشآت الطاقة والمدن السعودية، يرى قرحاني أن العملية تمثّل محاولة إيرانية للضغط ورفع كلفة المواجهة مع الولايات المتحدة، إذ تسعى طهران من خلال الحوثيين إلى إظهار قدرتها على زعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد مصادر الطاقة وحركة الملاحة، في حال استمرت الهجمات الأميركية عليها.

إلا أنه يصف هذه المحاولة بـ”الفاشلة”، معتبرًا أن استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية لن يؤدي إلى تعديل الموقف الأميركي، بل قد يوسّع دائرة المواجهة ويزيد الضغوط السياسية والعسكرية المفروضة على إيران وحلفائها. كما أن نقل المواجهة إلى الأراضي السعودية قد يدفع الرياض إلى اعتماد خيارات أكثر حزمًا لحماية أمنها ومنشآتها.

وفي ما يتعلق بالردّ السعودي المحتمل، يؤكد قرحاني أن المملكة ستستخدم جميع إمكاناتها للدفاع عن شعبها وأراضيها في مواجهة هجمات الحوثيين، ولن تسمح باستمرار تهديد مدنها ومنشآتها الحيوية. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن الرياض لا تزال تفتح المجال أمام المسار الدبلوماسي، في محاولة لتجنّب الانزلاق مجددًا إلى حرب يمنية مفتوحة وطويلة.

ويختم قرحاني بالتأكيد أن استمرار الحوثيين في التصعيد قد يُفقد الحلول السياسية فرصتها الأخيرة، مرجحًا أن تكون الجماعة أمام مرحلة شديدة الصعوبة. ويرى أن الحوثيين “يعيشون أيامهم الأخيرة” إذا قررت السعودية الانتقال من سياسة الاحتواء والدفاع إلى مواجهة عسكرية واسعة، ولا سيما في ظل التحولات الإقليمية وتراجع قدرة إيران على حماية أذرعها ودعمها كما في السابق.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top