
بقلم ياسمين شعبان
في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية واتساع المخاوف من وصول التدمير والتهجير إلى مدينة النبطية، أطلق 400 شخص من أطباء ومهندسين ومحامين وإعلاميين وأكاديميين وناشطين «نداء النبطية الثاني»، مطالبين الدولة بالتحرك العاجل ونشر الجيش في المدينة ومحيطها، وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية.
وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، حذّر أحد الموقّعين على النداء، الناشط والأستاذ الجامعي الجنوبي خليل ريحان، من المخاطر التي تهدد النبطية وقراها، داعياً رئاسة الجمهورية والحكومة والجيش إلى تحمّل مسؤولياتهم قبل تكرار سيناريوات التدمير والنزوح.
وأوضح ريحان أن أهمية النبطية لا تقتصر على موقعها الجغرافي أو صفتها الإدارية، بل تشمل دورها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي. فالمدينة هي مركز محافظة النبطية، وتعادل صيدا من حيث الترتيب الإداري، باعتبار أن الجنوب يضم محافظتين: محافظة الجنوب ومركزها صيدا، ومحافظة النبطية ومركزها مدينة النبطية.
وأشار إلى أن المنطقة كانت تعيش حالة مستمرة من النزوح والخوف حتى قبل سقوط تلال علي الطاهر، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية والمواجهات بين حزب الله وإسرائيل. وكانت القرى التي يُشتبه بوجود مسلحين فيها تتعرض لقصف عنيف، ما حرم معظمها الاستقرار والطمأنينة. وبعد إعلان وقف إطلاق النار بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، بإشراف أميركي، عاد الهدوء نسبياً إلى عدد من القرى البعيدة عن خطوط المواجهة.
لكن سقوط تلال علي الطاهر، وفق ريحان، ضاعف المخاطر المحدقة بالنبطية وفتح الطريق أمام احتمال توسّع العدوان الإسرائيلي باتجاهها. ولفت إلى أن المدينة تعرضت قبل ذلك لضربات تدميرية طالت معالمها، رغم أنها تمثل حاضرة جبل عامل الثقافية والتاريخية والأدبية والإدارية. ومن هنا جاء النداء للتحذير من الخطر الجدي والمطالبة بتحرك فعلي قبل وقوع الكارثة.
وأكد ريحان أن رئاسة الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش معنيّة باتخاذ قرار واضح يقضي بانتشار الجيش في النبطية وقراها وحماية سكانها. وقال إن الجيش كان قادراً على تسلّم تلال علي الطاهر من دون دخول إسرائيل إليها، إلا أن حزب الله رفض هذا الخيار، وفضّل، بحسب تعبيره، أن يُؤخذ الموقع بالقوة على أن يُسلَّم إلى المؤسسة العسكرية.
وأضاف أن الحزب برّر موقفه بأن تسلّم الجيش للموقع قد يضعه في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، إلا أن الوقائع أثبتت، برأيه، عدم قدرته على حماية علي الطاهر أو المناطق الأخرى. وشدد على أن محدودية إمكانات الجيش، من حيث العدد والتجهيز، لا تعفي الدولة من مسؤولياتها، بل تفرض عليها تأمين الدعم اللوجستي اللازم له.
ولفت إلى أن بعض عناصر الجيش المنتشرين في النبطية لا تتوافر لهم أماكن كافية للمبيت، ما يدفعهم إلى الحضور صباحاً والمغادرة عصراً. ودعا إلى تأمين الظروف اللازمة لنشر نحو ألف عنصر في المدينة وقراها، معتبراً أن الانتشار الثابت والفاعل يمنح الأهالي شعوراً بالأمان، ويساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والمالية والإدارية.
وأوضح أن النبطية تشهد اليوم ركوداً واضحاً، مع حركة خفيفة في المحال التجارية والدوائر الرسمية، فيما لا تزال مؤسسات كثيرة مقفلة وأعداد من الموظفين وأصحاب الأعمال خارج المدينة. ورأى أن العوائق أمام انتشار الجيش قد تكون أمنية أو مرتبطة بوجود حزب الله والتهديدات الإسرائيلية، لكنه رفض اعتبارها حجة، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية مسؤولة دستورياً عن حماية الشعب والأرض والممتلكات.
وفي المقابل، شدّد ريحان على ضرورة ممارسة ضغط سياسي ودبلوماسي لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها. كما حمّل حزب الله مسؤولية تعريض الجنوب لمزيد من المخاطر، معتبراً أن قراراته العسكرية مرتبطة بالحسابات الإيرانية، وأن طهران تستخدم أذرعها في المنطقة، من الحوثيين إلى حزب الله والحشد الشعبي، وفق مصالحها.
وأكد أن استعادة الدولة قرار السلم والحرب تحتاج إلى موقف رسمي وشعبي، لأن المواطنين يدفعون ثمن خيارات حزب الله. وأشار إلى أن قرى طلبت من المسلحين عدم دخولها تفادياً للاستهداف، فيما تعرضت أخرى لدمار واسع وخسائر بشرية بعد الاشتباه بوجود عناصر مسلحة فيها.
وختم ريحان محذراً من أن أي جولة “إسناد” جديدة قد تتحول إلى نكبة أكبر على الجنوب، لافتاً إلى تنامي مواقف شعبية رافضة لخيارات حزب الله العسكرية وارتباطها بالحسابات الإيرانية، بعدما بات الأهالي عاجزين عن تحمّل مزيد من القتل والدمار والنزوح.
