
بقلم راما الجراح
يترقب لبنان غداً وبعد غد جلسة نيابية مفصلية لمساءلة الحكومة، في وقت تتقاطع فيها الملفات السياسية والاقتصادية الأكثر حساسية، من الجنوب والحرب وسلاح حزب الله والقرارات الحكومية، إلى الضرائب والغلاء والوضع المعيشي. وبينما يفترض أن تبقى الجلسة في إطار المساءلة والنقاش، فإن حساسية المرحلة وتعدد الملفات الخلافية قد يدفعان بالنقاش داخل قاعة المجلس إلى مساحات سياسية أكثر سخونة، وسط تمسّك كل كتلة بمقاربتها للمرحلة وأولوياتها.
يوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب فادي علامة في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز” أن انعقاد الجلسة يأتي في إطار العمل النيابي المعتاد، موضحاً أن هناك قانوناً أو آلية معمولاً بها في مجلس النواب تقضي بعد عدد من الجلسات التشريعية، بعقد جلسة للمساءلة، وهو ما يحصل غداً وبعد غد بدعوة من رئيس المجلس نبيه بري.
ويؤكد علامة أن كل نائب وكتلة سياسية لديها رأي، وهيدا خير دليل على صحة العمل الديمقراطي، مشدداً على أن الحكومة ستكون حاضرة، وأن النقاش سيجري بين النواب والكتل على أن ترد الحكومة على الطروحات والأسئلة التي ستُطرح أمامها.
وعن الملفات التي ستطرحها كتلة التنمية والتحرير، يشير علامة إلى أن الأولوية ستكون لمواضيع أساسية ترتبط مباشرة بالواقع اللبناني، وفي مقدمها الوضع المعيشي والفئات الأكثر تضرراً، إضافة إلى ملف النازحين والمساعدات والمنح وما يمكن أن يأتي إلى لبنان، وما الذي تنوي الحكومة القيام به في هذا الاتجاه. كما يضع علامة موضوع السياسة الخارجية، وخصوصاً التجديد لقوات “اليونيفيل”، في صلب الاهتمام، لافتاً إلى أن النواب يجرون لقاءات واجتماعات مع بعثات دبلوماسية، ويسمعون أسئلة متكررة حول موقف الحكومة اللبنانية من التجديد لليونيفيل وما الذي يمكن أن يحصل في حال نشأ فراغ في هذا الملف.
وفي الشق الاقتصادي، يتوقع علامة أن يحضر ملف الضرائب وغلاء الأسعار بقوة خلال الجلسة، معتبراً أن لبنان أمام واقع مالي صعب وأن الحكومة لا تملك خيارات واسعة، في ظل الحاجة إلى تأمين الإيرادات وتغطية النفقات وتجنب ارتفاع العجز، خصوصاً بعدما تراجعت قدرة الدولة على الحصول على التمويل. إلا أن هذه المعادلة، بحسب علامة، تضع الحكومة أمام معادلة صعبة، لأن زيادة الضرائب والرسوم ترفع تلقائياً منسوب الاعتراض، وتدفع المواطنين إلى رفع الصرخة في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة.
في المقابل، يرى مصدر مقرب من تكتل الجمهورية القوية لـ”ديمقراطيا نيوز” أن جلسة المساءلة قد تأخذ منحى مختلفاً إذا فُتح الباب أمام الملفات السياسية الأكثر حساسية. ويشير إلى أن رئيس المجلس نبيه بري قد لا يسمح بالتوسع في نقاش هذه الملفات، باعتبار أن ذلك قد يفتح مواجهة حول الوضع في الجنوب والحرب وسلاح حزب الله ونزعه، إضافة إلى المناطق التجريبية والمفاوضات في واشنطن وروما، فضلاً عن القرارات الحكومية التي لم تُطبق في ما يتعلق بحزب الله.
ويعتبر المصدر أن فتح هذا الباب سيجعل الجلسة “حامية” في ظل الوضع الحساس، ولا سيما مع احتمال تصعيد النقاش من جانب القوات اللبنانية وحزب الكتائب وعدد من الشخصيات السيادية. ولا تبدو الموازنة والضرائب أقل حساسية، وفق المصدر نفسه، الذي يحذر من أن أي إجراءات تزيد الأعباء على المواطنين قد تنعكس في الشارع، وخصوصاً في صفوف العسكريين المتقاعدين والفئات التي تعاني أصلاً من تدهور أوضاعها الاقتصادية والمعيشية. ويقول إن هناك خشية من استغلال أي عناوين مطلبية لتحويل الاعتراض الاجتماعي إلى مواجهة سياسية، مشيراً إلى مواقف صدرت عن حزب الله في هذا السياق.
وفي ما يتعلق بموقف القوات اللبنانية، يؤكد المصدر أن التكتل يقف إلى جانب الحكومة مع تسجيل ملاحظات على بعض قراراتها والضرائب، وأن الأولوية هي للناس ووضعهم المعيشي، لكنه يضع في المقابل خطاً أحمر دولي أميركي بالباب الأول أمام محاولة طرح الثقة بالحكومة أو إسقاطها، معتبراً أن إسقاطها في الظروف الحالية سيضع البلاد أمام فراغ حكومي، في ظل صعوبة تشكيل حكومة جديدة، وقد ينتهي الأمر ببقاء الحكومة نفسها في إطار تصريف الأعمال.
