بعد دم برج أبي حيدر… منيمنة يكشف ل”ديموقراطيا نيوز” ما سيجري تشريعياً

بقلم شادي هيلانة

في بيروت.. لم يعد حضور السلاح في الشارع قضية مرتبطة بحادث أمني ينتهي بانتهاء دويه، فالمشهد يترك خلفه شيئاً أعمق لدى الناس، إحساساً بأن المسافة بين المواطن والقانون يمكن أن تضيق حين يظهر السلاح كوسيلة للفرض والترهيب، ومن هنا تعود قضية العاصمة منزوعة السلاح إلى الواجهة من مدخل يرتبط بحياة الناس اليومية وشعورهم بالأمان قبل أي نقاش سياسي آخر.

وفي هذا السياق،يضع النائب إبراهيم منيمنة ملف سلاح حزب الله ضمن إطار أوسع، إذ يرى، في حديث إلى “ديموقراطيا نيوز” ، أن معالجة قضية السلاح داخل بيروت لا ينبغي أن تنحصر بسلاح الحزب وحده، فهناك مظاهر أخرى للسلاح تحتاج أيضاً إلى معالجة قانونية وأمنية، غير أن سلاح حزب الله، أصبح جزءاً من ثقافة سياسية واجتماعية تقوم على حضور السلاح والتعامل مع القانون بطريقة تضعف مكانة الدولة، الأمر الذي تحوّل إلى آفة مجتمعية تطال هيبة الدولة والقوى الأمنية، كون استمرار السلاح خارج سلطتها يجعل القانون نفسه عرضة للاهتزاز.

وتأتي حادثة برج أبي حيدر في صلب هذه الهواجس، بعد الدم الذي سال في المنطقة وما رافقه من خوف لدى سكان العاصمة، فالمشكلة بالنسبة إلى منيمنة لا تتوقف عند وقوع حادث مسلح، وإنما تمتد إلى الشعور الذي يتولد لدى المواطن حين يرى السلاح حاضراً في محيطه، وحين يصبح اللجوء إلى القوى الأمنية مقروناً بالخوف من الطرف المعتدي وقدرته على استخدام سلاحه لترهيب من يقف في مواجهته.

ومن هذه الزاوية، لا يرى منيمنة أن الوصول إلى بيروت خالية من السلاح هدف يمكن تحقيقه سريعاً، إذ يرتبط الأمر، بإعادة بناء إحساس الناس بالأمان، والدولة يفترض أن تمتلك القدرة على فرض هيبتها بحيث يدرك أي شخص أن رفع السلاح في وجه الآخرين ليس فعلاً يمكن الإقدام عليه من دون حساب، بينما أظهرت تداعيات حادثة برج أبي حيدر أن هذا الشعور لم يعد راسخاً لدى شريحة من سكان العاصمة.

وتزداد المشكلة تعقيداً حين يرتبط حامل السلاح بجهة سياسية، وفق ما يلفت إليه منيمنة، إذ يرى أن الخطر قد يكون أكبر حين يرتكب شخص مخالفة أو اعتداء وهو محسوب على حزب سياسي ويحصل على حماية بسبب انتمائه أو صلته السياسية، ففي هذه الحالة تنتقل القضية من فعل فردي إلى مسألة تمس أساس منظومة القانون، لأن اجتماع السلاح مع الحماية السياسية يمنح المعتدي قدرة إضافية على الاستقواء ويضعف قدرة الدولة على تطبيق القانون بصورة متساوية،

ومن هنا، يوضح منيمنة أن سلاح حزب الله ليس وحده عنوان مشكلة السلاح في بيروت، لكنه في الوقت نفسه يشكل عائقاً أمام الوصول إلى العاصمة الخالية من السلاح، ولذلك يدفع باتجاه مقاربة تشمل مختلف أشكال حمل السلاح وإشهاره واستخدامه، مع إعطاء أولوية لمعالجة استمرار سلاح الحزب خارج إطار الدولة.

وعلى المستوى التشريعي، يكشف منيمنة لموقعنا أنه سيعمل على إقرار قوانين تجعل بيروت خالية من السلاح، بالتوازي مع الدفع نحو تشريعات واضحة تتناول رفع السلاح أو إشهاره في وجه الآخرين، وصولاً إلى تشديد المواد العقابية المرتبطة بهذه الأفعال، فهو يرى أن العقوبة ينبغي أن تكون رادعة، خصوصاً في الحالات التي يجري فيها توقيف شخص ثم يعود إلى الخروج بسهولة أو يواجه عقوبة بسيطة لا تتناسب مع خطورة الفعل الذي ارتكبه،

ولا يقف هذا التوجه عند حدود القوانين المتعلقة بالسلاح، إذ يعتزم منيمنة أيضاً الانشغال بملف المحكمة العسكرية، في محاولة للوصول إلى منظومة قانونية تحد من الإفلات السهل من العقاب، وتعيد تثبيت قاعدة واضحة مفادها أن السلاح الخارج عن سلطة الدولة لا يمكن أن يصبح وسيلة لحماية المعتدي أو لترهيب الضحية.

وبذلك يأخذ عنوان بيروت منزوعة السلاح بعداً يتجاوز مجرد ضبط المسدسات والبنادق في الشوارع، ليصل إلى العلاقة نفسها بين المواطن والدولة،فالدولة التي يشعر المواطن بقدرتها على حمايته تجعل القانون ملاذه الطبيعي، بينما يؤدي تقدم السلاح على القانون إلى تراجع حضور الدولة في وعي الناس، ومن هذا المنطلق يريد منيمنة أن يكون العمل التشريعي جزءاً من إعادة التوازن، عبر قواعد أكثر وضوحاً وعقوبات أكثر ردعاً، وصولاً إلى بيروت يكون فيها الاحتكام إلى الدولة هو القاعدة، والاستقواء بالسلاح خارج سلطتها استثناءً لا يجد له غطاءً سياسياً أو قانونياً.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top