دندشلي ل”ديمقراطيا نيوز”: سلام يضع مستقبل الجنوب أمام المجتمع الدولي

بقلم ياسمين شعبان

بدأ رئيس مجلس الوزراء نواف سلام زيارته إلى الولايات المتحدة من نيويورك، حيث يشارك في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ويلقي كلمة لبنان أمامها، بالتزامن مع سلسلة لقاءات سياسية ودبلوماسية يُنتظر أن تتناول الملفات اللبنانية الأساسية، وفي مقدّمها الاعتداءات الإسرائيلية، ومستقبل الاستقرار في الجنوب، وترتيبات المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة قوات اليونيفيل.

وتكتسب زيارة سلام أهمية خاصة في ظل اقتراب انتهاء مهمة القوة الدولية، وعدم التوصل حتى الآن إلى صيغة نهائية تحدد طبيعة البديل المحتمل وصلاحياته ومرجعيته القانونية. ويضع هذا الواقع لبنان أمام تحدي منع حصول فراغ أمني ورقابي في الجنوب، مع الحفاظ على دور الدولة والجيش بوصفهما المرجعية السيادية والأمنية الأساسية.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، رأى الكاتب والباحث السياسي الدكتور ربيع دندشلي أن كلمة سلام أمام الجمعية العامة يُتوقع أن ترتكز على معادلة واضحة: لبنان يريد استعادة سيادته الكاملة على الجنوب، لكن هذه السيادة لا يمكن أن تكتمل في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية أو بقاء أراضٍ لبنانية تحت الاحتلال.

وأوضح دندشلي أن الهدف اللبناني في المسار السياسي والتفاوضي يتمثل في الوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل، بالتوازي مع عودة سلطة الدولة إلى جميع أراضيها. وانطلاقًا من ذلك، قد تحمل كلمة سلام ثلاث رسائل مترابطة: مطالبة المجتمع الدولي بالضغط لوقف الخروقات والعمليات الإسرائيلية وتأمين الانسحاب، والتأكيد أن الدولة والجيش يشكلان المرجعية الأمنية في الجنوب، والتحذير من أن انتهاء مهمة اليونيفيل من دون ترتيب انتقالي منظم قد يؤدي إلى فراغ أمني ورقابي.

وأشار إلى أن مستقبل الحضور الدولي سيكون حاضرًا بقوة في لقاءات سلام الأميركية. فالصيغة اللبنانية المعلنة، بحسب دندشلي، لا تقوم على إنشاء جيش دولي جديد يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة، بل على استمرار حضور أممي يؤدي ثلاث وظائف أساسية هي المراقبة ورفع التقارير، والتنسيق، والاتصال.

وأضاف أن سلام سبق أن عبّر عن حاجة لبنان إلى استمرار حضور الأمم المتحدة في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. لكن في المقابل، توجد تصورات دولية مختلفة، من بينها إنشاء مهمة دولية أو أوروبية لمساندة الجيش اللبناني بالتدريب والتجهيز والمعلومات والمشورة، من دون أن تتبلور حتى الآن صيغة رسمية متكاملة تُعد بديلًا مطابقًا للقوة الدولية الحالية.

وفي ما يتعلق بصلاحيات القوة المقبلة، أكد دندشلي أن لا صيغة نهائية متفقًا عليها حتى الآن، ولذلك من المبكر الجزم بأنها ستحصل على صلاحيات أوسع من اليونيفيل. فالقوة الحالية تعمل وفق قرارات مجلس الأمن، وفي مقدّمها القرار 1701، وتتولى مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم الجيش اللبناني، إلى جانب المساعدة الإنسانية واستخدام القوة في ظروف محددة تتصل بالدفاع عن النفس وحماية المهمة والمدنيين.

ولفت إلى وجود احتمالين قانونيين لإنشاء القوة البديلة. فإذا كانت قوة أممية جديدة، فإنها ستحتاج إلى قرار من مجلس الأمن يحدد مهمتها وصلاحياتها وقواعد عملها. أما إذا كانت مهمة أوروبية أو دولية خارج إطار الأمم المتحدة، فستحتاج إلى موافقة لبنان واتفاق قانوني مع الدولة اللبنانية يحدد وضعها وصلاحياتها وقواعد تحركها. وقد يبقى القرار 1701 مرجعية سياسية وأمنية، لكنه لا ينشئ تلقائيًا قوة جديدة خارج الأمم المتحدة.

وعن الضمانات التي سيطالب بها سلام، أوضح دندشلي أن النقطة الأساسية تتمثل في أن تكون أي مهمة دولية مساندة للدولة اللبنانية لا بديلة عنها. وهذا يعني بقاء الجيش صاحب المسؤولية الأمنية والسيادية الأساسية، فيما تتولى القوة الدولية المراقبة والتوثيق والتنسيق والاتصال، إلى جانب دعم قدرات المؤسسة العسكرية.

كما يُتوقع أن يتمسك لبنان بمراقبة شاملة لا تقتصر على الجانب اللبناني، بل تشمل الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة. أما الضمانة الأهم، فتتمثل في عدم تنفيذ عمليات أمنية مستقلة عن الدولة اللبنانية أو منح القوة صلاحيات تحل محل الجيش وتمسّ السيادة، مع إيجاد آلية موثوقة لتسجيل الخروقات وإبلاغ المرجعيات الدولية بها.

واختصر دندشلي التصور اللبناني لمرحلة ما بعد اليونيفيل بمعادلة تقوم على وجود الدولة والجيش في الواجهة، والقوة الدولية في موقع المساندة والرقابة. فالجيش يتولى الانتشار والسيطرة الأمنية وحماية الحدود وبسط سلطة الدولة، فيما يراقب الحضور الدولي الوضع ويوثق الخروقات، ويؤمّن قنوات الاتصال وفضّ الاشتباك، ويقدم الدعم اللوجستي والتقني والتدريبي والإنساني عند الحاجة.

وشدد على أن المسألة لا تقتصر على استبدال جنود بجنود، لأن اليونيفيل تؤدي أدوارًا ميدانية واتصالية وإنسانية يصعب نقلها فجأة إلى الجيش أو مؤسسات أخرى. ولذلك، قد تكون رسالة سلام الأساسية أن لبنان مستعد لتولي المسؤولية الأولى عن الجنوب، لكنه يرفض أن يؤدي انتهاء المهمة الدولية إلى إزالة الشاهد الدولي على الخروقات أو ترك الجيش منفردًا أمام تحديات الحدود.

وختم دندشلي بالتأكيد أن هذه القراءة تتناول زيارة سلام ومطالب الحكومة، بمعزل عن موقف حزب الله والمعوقات التي قد تفرضها إسرائيل، وهي عوامل ستؤثر لاحقًا في إمكان تشكيل القوة البديلة وتحديد صلاحياتها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top