
بقلم ياسمين شعبان
مع صدور قرار تجميد حسابات وأصول شخصيات مرتبطة بملفات مصرفية، عاد سؤال المودعين إلى الواجهة: هل يمكن أن تقود ملاحقة الأموال إلى استعادة ودائعهم؟ بين ما يعنيه التجميد قانونيًا وما يمكن أن يحققه ماليًا، يشرح المتخصص في محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بشير النقيب طبيعة الإجراء وحدوده، فيما يقرأ المحلل الاقتصادي محمد فحيلي أثره على أزمة المصارف والودائع.في حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، يوضح النقيب أن تجميد الحسابات قد يبدأ بإحالة مصرف عملية يشتبه بها إلى هيئة التحقيق الخاصة. وتستفسر الهيئة عندها من المصارف اللبنانية عمّا إذا كانت للأشخاص المعنيين حسابات لديها. وإذا تبيّن وجودها، تطلب ملفات فتح الحسابات وكشوفاتها وبيانات التحويلات إلى الغير، بهدف تتبّع حركة الأموال وتحديد المستفيد الحقيقي والنهائي منها.ويشرح أن الهيئة لا تتواصل مباشرة مع أصحاب الحسابات في هذه المرحلة، بل تراجع المعلومات عبر وحدات التحري والتحقق، قبل اتخاذ قرار بالتجميد المؤقت أو الاحترازي إذا توافرت أسبابه. وقد يرتبط القرار أيضًا، بحسب النقيب، بوجود ملف لدى النيابة العامة.وفي ما يتعلق بالقرار الأخير، يقول النقيب إن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد تقدّم بدعوى تشمل محمد الحريري وعلاء الخواجة وسمير حنا وأسماء أخرى. ويشير إلى اتهامات تتعلق باختلاس أموال وتبييضها، لكنه يشدّد على أن التجميد الاحترازي لا يشكّل إدانة، وأن المحكمة المختصة هي التي تفصل في المسؤوليات ومصير الأموال. أما بالنسبة إلى المودعين، فيرى النقيب أنه لا توجد علاقة مباشرة بين تجميد هذه الحسابات وإعادة الودائع، إذ يرتبط حل أزمة الودائع، وفق رأيه، بإقرار قانون الانتظام المالي ومعالجة الفجوة المالية.من جهته، يميّز المحلل الاقتصادي محمد فحيلي، في حديث خاص لـ”ديموقراطيا نيوز”، بين ثلاثة مسارات: التحقيق في الممارسات المالية والرقابية، وإعادة هيكلة المصارف، ووضع إطار قانوني لمعالجة الودائع. وبرأيه، لا تكفي مساءلة مصرفيين أو جهات رقابية عن تجاوزات محتملة لتحديد مصير المصارف أو آلية سداد أموال المودعين.ويوضح فحيلي أن إعادة الهيكلة تتطلب تقييم موجودات كل مصرف ومطلوباته وسيولته وملاءته، لتحديد ما إذا كان قادرًا على الاستمرار وخدمة الاقتصاد، أو يحتاج إلى دمج أو تصفية. ويشير إلى أن الوفاء بالتزامات المصارف تجاه المودعين يحتاج إلى خطة تراعي السيولة المتاحة، محذّرًا من أن استنزافها من دون معالجة شاملة قد يؤدي إلى تعثّر جديد.وفي قراءته لخطوات مصرف لبنان، يرى فحيلي أنه يحاول ضبط الإيقاع الرقابي، لكنه يدعو إلى التمييز بين ممارسات قد تُعدّ غير أخلاقية أو مثيرة للجدل، وأفعال يثبت القضاء أنها تشكّل جرائم. ويعتبر أن غياب قانون للكابيتال كونترول خلال فترة التحويلات إلى الخارج يطرح أسئلة قانونية حول توصيف بعض العمليات، من دون أن يحسم مشروعية أي عملية بعينها.ويضيف فحيلي، استنادًا إلى المعلومات المتاحة له، أن قرار التجميد قد يواجه اعتراضات قضائية، وأن الفصل في أي اتهام يبقى للمحكمة المختصة. وبذلك، يلتقي مع النقيب عند نقطة أساسية: تجميد الحسابات خطوة في مسار التحقيق والمساءلة، لكنه لا يشكّل بحدّ ذاته خطة لإعادة الودائع إلى أصحابها.
