حادثة “فلاي دبي”… رسالة إيرانية أم ذريعة إسرائيلية؟

بقلم ملاك الصميلي

أعادت حادثة طائرة “فلاي دبي” المتجهة إلى تل أبيب فتح باب التكهنات حول الجهة التي قد تقف خلف ما جرى، بعدما هاجم مساعد الطيار قائد الرحلة وحاول، وفق الرواية الإسرائيلية، إسقاط الطائرة قبل تحويل مسارها والهبوط في السعودية.

أما هبوط الطائرة في السعودية، فلا يشكّل دليلًا على خطوة تطبيعية، خلافًا لما حاولت بعض القراءات الإيرانية والأصوات التابعة لها في المنطقة الإيحاء به. ففي عام 2023، هبطت طائرة تابعة لـ”طيران سيشيل”، كانت تقلّ 128 إسرائيليًا، اضطراريًا في جدة. واستضافت السلطات السعودية الركاب وقدمت لهم المساعدة وفق قواعد الطيران المدني والطوارئ. لذلك، لا تكمن دلالة الحادثة في مكان هبوط الطائرة!

على صعيد آخر، سارعت إسرائيل إلى تصنيف حادثة الطائرة في إطار “الإرهاب”، ما أثار تساؤلات حول إمكان توظيفها ذريعةً لتبرير تصعيد جديد ضد إيران. لكن التحقيقات لم تثبت حتى الآن أي ارتباط لطهران، فيما تشير التقديرات الإسرائيلية الأولية إلى احتمال أن يكون مساعد الطيار قد تصرّف منفردًا.

لكن ثمة احتمالان متناقضان يجب أن يبقيا قيد البحث.
الأول، أن تكون إيران أو جهات مرتبطة بها قد بدأت بالفعل اختبار قدرتها على تهديد المصالح الأميركية والإسرائيلية خارج ساحات القتال التقليدية، لإيصال رسالة مفادها أن زيادة الضغط عليها قد تفتح أبوابًا أمنية يصعب ضبطها.
أما الثاني، فهو أن تستغل إسرائيل حادثة غامضة لم تُحسم دوافعها بعد، وتضعها ضمن “التهديد الإيراني” بهدف تهيئة الرأي العام لتصعيد جديد ضد طهران، أو لتبرير تشديد إجراءاتها الأمنية وتوسيع عملياتها العسكرية.
لكن الوقائع المتاحة لا تسمح حتى اللحظة بتبنّي أي من الاحتمالين.

خصوصًا بعد واقعة قاعدة “فيرفورد” البريطانية التي حصلت قبل أيام، وسط شبهات بوجود دور إيراني فيها، حيث قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إنّ هناك “مؤشرات قوية إلى أن إيران أدّت دورًا في واقعة قاعدة فيرفورد”، مشيرًا إلى أن التحقيق لا يزال جاريًا بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن القضية “معقّدة وخطيرة”، وأن حكومته ستكشف مزيدًا من التفاصيل في الوقت المناسب. بينما لا يشير التقييم الإسرائيلي الأولي في حادثة “فلاي دبي” إلى ارتباط مساعد الطيار بطهران.

ومع ذلك، لا يمكن فصل الحادثة عن المناخ الأمني المتوتر، خصوصًا بعد الاشتباه بدور إيراني في التحرك الأخير قرب قاعدة “فيرفورد” البريطانية، التي استخدمتها القوات الأميركية في عمليات ضد إيران. فهل بدأت طهران توجيه رسائل غير مباشرة حول قدرتها على نقل المواجهة إلى الطائرات والمنشآت الحساسة، أم أن إسرائيل تجمع حوادث متفرقة تحت عنوان “الخطر الإيراني” تمهيدًا لضربة جديدة؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top