ميشال أبو نجم لـ”ديموقراطيا نيوز”: زمن التحالف مع حزب الله تغيّر… لكن القطيعة ليست خيارًا

بقلم ياسمين شعبان

أعاد التمثيل المحدود لحزب الله وحركة أمل في فعالية “مرصد الحكومة” التي أطلقها التيار الوطني الحر طرح أسئلة حول طبيعة العلاقة بين رئيس التيار النائب جبران باسيل والثنائي الشيعي، ولا سيما حزب الله، في ظل مرحلة سياسية شهدت خلال الأشهر الماضية تباينات واضحة في ملفات أساسية، من الحرب في الجنوب إلى حصرية السلاح والمفاوضات ودور الدولة.

لكن منسق اللجنة المركزية للإعلام والتواصل في التيار الوطني الحر ميشال أبو نجم يرفض إعطاء مستوى التمثيل في “مرصد الحكومة” أي دلالة سياسية خاصة، مؤكدًا أن طبيعة المناسبة نفسها لا تسمح ببناء استنتاجات حول العلاقة بين التيار وحزب الله أو حركة أمل.

وفي حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، يوضح أبو نجم أن التمثيل طبيعي في مرصد الحكومة، كما فعلت تكتلات أخرى تمثلت بنائب واحد، مشددًا على أن الهدف من الفعالية لم يكن الحشد السياسي أو استعراض حجم المشاركة الحزبية، بل تقديم عرض مفصل ومنهجي للثغرات التي يراها التيار في عمل الحكومة ومكامن الفشل، إلى جانب عرض البدائل والحلول انطلاقًا من نهج المعارضة الإيجابية.

وبحسب أبو نجم، يسعى التيار من خلال هذا الإطار إلى التفاعل مع المجتمع اللبناني والنخب الإصلاحية، وبالتالي فإن قراءة الحضور الحزبي من زاوية الرسائل السياسية قد تحجب الهدف الأساسي للمرصد.

أما في ما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله، فلا يخفي أبو نجم حجم الاختلافات القائمة، مؤكدًا أن واقع العلاقة «بات معروفًا»، بعدما تراكمت التباينات في أكثر من ملف خلال المرحلة الماضية. ويضع في مقدمة هذه الخلافات موقف التيار من حرب إسناد غزة وتداعياتها على لبنان، إضافة إلى الخلاف حول مفهوم الشراكة وبناء الدولة، وصولًا إلى الموقف من المفاوضات وحصرية السلاح بيد الدولة.

غير أن أبو نجم يميز بين وجود خلاف سياسي واضح وبين الوصول إلى القطيعة. ويشير إلى أن التيار، رغم اعتراضه على خيارات اتخذها حزب الله في عدد من الملفات، لا يزال يتمسك بمبدأ الوحدة الداخلية ويرفض الدفع باتجاه مزيد من الانقسامات، وخصوصًا في ظل الظروف السياسية والأمنية التي يمر بها لبنان.

وفي ملف السلاح، يؤكد أبو نجم أن موقف التيار واضح لجهة ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، لكن ضمن مقاربة متكاملة تقوم على استراتيجية أمن وطني، معتبرًا أن هذه الاستراتيجية لم تضعها السلطة حتى الآن.

وبالتوازي، يشدد على تمسك التيار بضرورة تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، ويربط أي معالجة داخلية لملف السلاح بمقاربة وطنية أوسع تأخذ في الاعتبار الأمن والسيادة ودور المؤسسات الشرعية.

كما ينتقد أبو نجم ما يعتبره مكامن خلل في “اتفاق الإطار” وفي المسار التفاوضي القائم، لافتًا إلى أن المفاوضات لم تحقق، بحسب تقييم التيار، نتائج تذكر حتى الآن. لكن هذا النقد لا يعني رفض مبدأ التفاوض، إذ يؤكد أن التيار لا يزال متمسكًا بهذا الخيار، إنما على أساس أن يقود إلى نتائج وطنية فعلية، لا أن يتحول إلى مسار مفتوح بلا مردود سياسي أو سيادي واضح.

وعن مستقبل العلاقة مع حزب الله، يحسم أبو نجم بأن «لا قطيعة» رغم الخلاف حول عدد من الملفات، مؤكدًا أن التواصل يبقى قائمًا حين تدعو الحاجة. ويضيف أن التيار أساسًا لا يؤمن بالقطيعة مع أي طرف سياسي، بل يبني علاقاته على التقاطعات والمساحات المشتركة، حتى عندما تكون نقاط الاختلاف كبيرة.

وبذلك، تبدو العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله في مرحلة تختلف بوضوح عن زمن تفاهم مار مخايل بصيغته السابقة. فلم تعد العلاقة قائمة على تحالف سياسي واسع، لكن الطرفين لم يصلا أيضًا إلى مرحلة كسر التواصل.

وبين خلافات السلاح والحرب والمفاوضات وبناء الدولة من جهة، والإصرار على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة من جهة أخرى، تتجه العلاقة إلى صيغة أكثر براغماتية، تقوم على إدارة الاختلاف بدل تغطيته، وعلى الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل من دون العودة حتى الآن إلى شكل التحالف الذي طبع السنوات السابقة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top