جيمي فرانسيس ل”ديمقراطيا نيوز”:الجنوب ينفتح على الدولة… وحزب اللّٰه يفقد احتضانه الشعبي

بقلم ياسمين شعبان

بين الترحيب برئيس الحكومة نواف سلام والأصوات المعترضة على زيارته، يقرأ الإعلامي والمحامي جيمي فرانسيس، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، مشهد النبطية بوصفه مؤشراً إلى تبدّل في المزاج الشعبي تجاه الدولة. ففي تقديره، أصبحت البيئة الشيعية أكثر انفتاحاً على مؤسساتها، وأكثر تمسّكاً بدورها في الحماية وبسط السيادة، في مقابل تراجع احتضان حزب الله.

ويرفض فرانسيس اعتبار الاعتراض الذي رافق الزيارة تعبيراً عن موقف أهالي النبطية، مشدّداً على أن المشهد الأوسع كان مرحّباً برئيس الحكومة. ويستعيد عبارات يقول إن الأهالي وجّهوها إلى سلام، من بينها: “نحنا عنا شهداء ونحنا بدنا الدولة” و”نحنا معك لآخر نفس”، ليؤكد أن هذه الكلمات تحمل دلالة تتجاوز التأييد لشخص رئيس الحكومة إلى الترحيب بالدولة التي يمثّلها.

ويقول إن هذه المواقف ليست استنتاجاً شخصياً منه، بل كلام صدر عن أشخاص استقبلوا سلام وعبّروا عن رغبتهم في حضور الدولة. ومن هنا، يعتبر أن التركيز على صوت معترض واختزال الزيارة به يحجب الرسالة الأبرز التي حملها اللقاء، ويمنح الاعتراض حجماً أكبر من موقعه في المشهد العام.

وفي قراءته، فإن وجود أصوات مخالفة أمر متوقّع، لكنه لا يسمح بتعميم موقفها على المنطقة بأكملها. ويرى أن حزب الله سيحتفظ بأشخاص يدافعون عنه ويعترضون على خصومه، إلا أن ذلك، بحسب تقديره، لن يحجب ارتفاع أصوات أخرى داخل البيئة الشيعية تطالب بالمؤسسات الشرعية وتعلن تمسّكها بها.

ويقارن فرانسيس هذا الاستقبال بالأجواء التي كانت سائدة في بداية الحرب بين إسرائيل وحزب الله، معتبراً أن الترحيب بالدولة والجيش لم يكن آنذاك بالمستوى نفسه. أما الآن، فيشير إلى ما يصفه بمناشدات تصدر من النبطية وبعلبك وصور وعربصاليم، تدعو الجيش اللبناني إلى الانتشار وبسط سلطة الدولة وسيادتها على أراضي هذه المناطق.

ويرى في هذه المطالب مؤشراً إلى تغيّر في أولويات الناس ونظرتهم إلى الجهة التي يريدون أن تتولّى حمايتهم. فالبيئة الشيعية، وفق تعبيره، باتت أكثر حاجة إلى الدولة وأكثر استعداداً للترحيب بها، فيما لم يعد حزب الله يحظى، في تقديره، بمستوى القبول الذي كان يتمتّع به سابقاً.

ويعتبر فرانسيس أن استقبال سلام خلال الزيارة الأخيرة كان أكثر إيجابية مقارنة بزيارته السابقة، بما يعكس انفتاحاً يتعزّز تدريجياً. ويشدّد على أن الأهالي الذين تحدّثوا عن شهدائهم وخسائرهم، ثم أعلنوا رغبتهم في الدولة، عبّروا عن وجعهم وعن خيار يريدونه لمستقبل مناطقهم، ولذلك لا يجوز تجاهل كلامهم لحساب المشاهد الاعتراضية.

ويتوقّف خصوصاً عند موقف سيدة يقول إنها خاطبت رئيس الحكومة مطالبة بالحل عبر المفاوضات. ويعتبر أن صدور هذا الموقف علناً من سيدة شيعية في قلب النبطية يحمل دلالة سياسية، لأنه يكشف، بحسب قراءته، اتّساع مساحة التعبير عن خيارات لم تكن تُطرح بالوضوح نفسه في السابق.

في المقابل، يقدّم فرانسيس تقييماً حادّاً لوضع حزب الله، معتبراً أن أزمته لا تقتصر على علاقته ببيئته، بل تشمل خلافات داخلية أيضاً. وفي هذا السياق، يتحدّث عن إشكال يقول إنه وقع أخيراً في منطقة النبطية بين مجموعتين يصفهما بأنهما تنتميان إلى جناحين في الحزب، ويستند إليه في قراءته للتوتّر داخل صفوفه.

ومع إقراره باستمرار وجود مؤيدين لحزب الله، يرى أن من بقي متمسّكاً به يتركّز، بحسب توصيفه، بين المستفيدين منه والملتزمين بفكره المرتبط بإيران. ويذهب إلى اعتبار أن الاتجاه العام داخل البيئة الشيعية بات أكثر ميلاً إلى الدولة، وأن الأصوات المؤيدة للحزب لم تعد قادرة على حجب المطالبين بحضورها.

ويختصر فرانسيس تقييمه بعبارة “حزب الله انتهى بالجنوب”، معبّراً عن اعتقاده بتراجع نفوذه الشعبي. أما الرسالة التي يستخلصها من استقبال سلام، فهي أن أهالي الجنوب الذين أعلنوا حاجتهم إلى الدولة باتوا أكثر وضوحاً في التعبير عن موقفهم، وأن أصواتهم تستحق أن تكون في صلب قراءة المشهد.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top