
بقلم ملاك الصميلي
تتفاقم أزمة النفايات في طرابلس بعد امتلاء المطمر وتوقفه عن استقبال كميات إضافية، فيما لم يُنجز حتى الآن البديل المستدام حتى مع اتخاذ اتحاد بلديات الفيحاء وبلدية طرابلس، قراراً برفع النفايات المتراكمة من شوارع المدينة، إلا أن هذا الإجراء يبقى حلاً مؤقتاً لا يعالج جذور المشكلة، في ظل امتلاء المطمر وعدم إنجاز البديل المستدام حتى الآن، بسبب غياب الموقع والتمويل والحاجة إلى مزيد من الوقت لتنفيذه.
رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي أكد في حديث خاص ل”ديمقراطيا نيوز” أن السبب المباشر لتراكم النفايات هو امتلاء المطمر، موضحاً أن الحل البديل يحتاج إلى موقع غير متوافر، إضافة إلى المال والوقت، ولذلك لم يُنجز قبل إقفال المطمر.
وأوضح أن اتحاد بلديات الفيحاء طلبت إعادة فتح المطمر، لكن القرار يعود إلى مجلس الإنماء والإعمار والاستشاري المشرف عليه، ولا يمكن تجاوزه. وأضاف أن النقاش لا يزال مستمراً للتوصل إلى أسلوب علمي وفني يسمح باستخدام الموقع من دون الإضرار به، بعد أن كلّف ملايين الدولارات.
ولفت زمرلي إلى أن تنظيف شوارع طرابلس بالكامل يحتاج إلى يوم أو يومين، في حال تأمين المكان الذي ستُنقل إليه النفايات. أما إعادة فتح المطمر، إذا جرت الموافقة عليها، فستكون مؤقتة لمدة أسبوعين أو ثلاثة فقط، إلى حين التقدم في الحل الطويل الأمد.
وأكد أن المطمر لا يستطيع استقبال النفايات إلا لفترة قصيرة جداً، حفاظاً عليه ومنع تحويله إلى كارثة بيئية، مشيراً إلى أن إقفال جبل النفايات القديم كلّف نحو خمسة ملايين دولار، بينما أُنشئ المطمر الحالي بصورة بيئية ولا تنبعث منه روائح.
وأشار إلى أن عقد جمع النفايات ونقلها لا يزال سارياً، فيما تتحمل الحكومة ومجلس الإنماء والإعمار دوراً أساسياً في تمويل الحل. كما أن طرابلس لا تملك أرضاً متاحة، ما يفرض البحث عن موقع خارجها بالتعاون مع الدولة.
وكشف زمرلي عن العمل على إنشاء معمل للفرز قد يصبح جاهزاً خلال نحو عام، ويمكنه معالجة قرابة 70% من النفايات. أما الفرز من المصدر، فلا تزال محاولاته محدودة بسبب ضعف الإمكانات المالية لدى البلديات.
وعن ضمان عدم تكرار الأزمة، قال زمرلي بأنه ليس هناك ضمانة كاملة، لكنه أكد استمرار الضغط على الحكومة والمؤسسات المعنية، داعياً أهالي طرابلس إلى تحمّل هذه المرحلة الصعبة للوصول إلى حل مستدام.
من جهته، أوضح رئيس اللجنة اللبنانية للبيئة والتنمية المستدامة الدكتور جلال حلواني أن المشكلة ليست مستجدة، بل تعود إلى أكثر من عشرين عاماً، جرى خلالها اعتماد حلول مؤقتة من دون الوصول إلى إدارة متكاملة للنفايات.
وأشار إلى أن المطمر الحالي أُنشئ لمدة ثلاث سنوات، قبل تمديد العمل فيه ثلاث سنوات إضافية، ليستنفد بذلك عمره التشغيلي. كما أُبلغت الجهات البلدية منذ نحو عام بضرورة إيجاد البديل، وبأن العمل في المطمر سينتهي في آب 2026، قبل تمديد المهلة شهراً واحداً.
وأوضح حلواني أن المطمر يضم ثلاث خلايا، استقبلت كل واحدة منها النفايات لمدة سنتين وبلغت أقصى قدرتها. وحذّر من أن إضافة مزيد من النفايات قد تضر بشبكتي جمع العصارة والغاز الحيوي وبالبنية الهندسية للخلايا.
وشدّد على ضرورة التمييز بين المكب العشوائي والمطمر المراقب هندسياً، لافتاً إلى أن أي وضع حالي للنفايات خارج الخلايا الأساسية يُعدّ إيداعاً مؤقتاً، على أن تُنقل لاحقاً إلى موقع مؤهل.
وحذّر حلواني من مخاطر النفايات العضوية، التي ينتج من تحللها عصارة وروائح، وتستجلب الجراثيم والحشرات والزواحف، ما يهدّد صحة السكان والبيئة.
و ختم أن الحل الجذري يكون بإنشاء مركز متكامل يفرز النفايات، ويعيد تدوير البلاستيك والزجاج والمعادن والكرتون، ويحوّل النفايات العضوية إلى سماد، بحيث لا يبقى للطمر سوى نحو 20% من المواد غير القابلة للاستفادة. وأكد أن المشروع يحتاج إلى موقع وتمويل، وقد يستغرق تنفيذه قرابة سنتين.
