الانتداب الرقمي: نظرية جديدة ومبتكرة في العلوم السياسيةوالجيوسياسية.

الانتداب الرقمي: نظرية جديدة ومبتكرة في العلوم السياسية والجيوسياسية.

في عام 2020، طرح الدكتور اللبناني محي الدين الشحيمي في فرنسا، دراسة تأسيسية صاغ من خلالها مفهوم «الانتداب الرقمي» باعتباره نظرية جديدة لفهم التحولات العميقة التي أحدثتها الثورة الصناعية الرابعة في الدولة والمجتمع والاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية.

لم تنشر في حينها بشكل كامل لأن الوقت غير مناسب.فيما نُشر جزء من مقدمة الدراسة في موقع «الملف الاستراتيجي» في 18 حزيران/يونيو 2020، باللغة العربية. بما يشكل توثيقاً زمنياً مبكراً وواضحاً للصياغة اللبنانية للمفهوم في سياقه السياسي والجيوسياسي.

لم تكن أهمية الطرح في إطلاق مصطلح جديد فحسب، بل في الانتقال به من مجرد توصيف للتحول التكنولوجي إلى إطار نظري متكامل في العلوم السياسية. فالانتداب الرقمي، في تصور الشحيمي، لا يعني مجرد إدخال التكنولوجيا إلى مؤسسات الدولة، ولا يساوي الرقمنة أو السيادة الرقمية، بل يشير إلى تحول بنيوي تصبح فيه البيانات والشبكات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية قوى مؤثرة في إنتاج القرار السياسي الاستراتيجي، وإدارة الاقتصاد والمال، وتوجيه السلوك، وإعادة توزيع النفوذ، وصياغة العلاقات بين الدولة والمجتمع والقوى الدولية.

وتتميز النظرية كذلك بمحاولة نقل هذا التحول من المستوى الوصفي إلى المستوى القابل للقياس والتحليل، من خلال نماذج ومؤشرات كمية تربط التكنولوجيا بالاقتصاد والمال والسلوك والثقافة والمؤسسات والبيئة الجيوسياسية، بما يسمح بدراسة درجات الاعتماد والتحول الرقمي ومقارنة آثارها بين الدول.

وتزداد أهمية النظرية مع انتقال العالم إلى مرحلة تتداخل فيها الدولة مع البنية الرقمية العالمية، ويصبح امتلاك البيانات والبنى التحتية والمنصات والخوارزميات مصدراً جديداً للقوة والنفوذ. وهنا يطرح «الانتداب الرقمي» سؤالاً يتجاوز مفهوم التكنولوجيا ذاته: هل تستخدم الدولة التكنولوجيا، أم أن التكنولوجيا بدأت تعيد تشكيل الدولة؟

ومن هذه الزاوية، تتمثل أسبقية الشحيمي في مستويين: أسبقية زمنية موثقة لصياغة المفهوم في سياقه السياسي والجيوسياسي عام 2020، وأسبقية ابتكارية في تطويره إلى إطار نظري متعدد الأبعاد. ولا يعني ذلك احتكار أي استعمال لغوي سابق أو لاحق لعبارات متشابهة، بل يحدد الأسبقية في الصياغة العربية والعالميةالمحددة والمتخصصة وفي بناء النظرية ومضمونها السياسي والجيوسياسي.

وهكذا، انتقلت فكرة صيغت من لبناني، إلى إطار فكري يطرح نفسه للنقاش والاختبار على المستوى العالمي. من لبنان إلى العالم، من مصطلح جديد إلى نظرية، ومن تفسير التكنولوجيا إلى دراسة قدرتها على إعادة تشكيل الدولة وموازين القوة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top