قرحاني ل«ديمقراطيا نيوز»: أذرع إيران تعيش أيامها الأخيرة… وحزب اللّٰه لن يفتح جبهة إسناد للحوثيين

بقلم ياسمين شعبان

تتصاعد حدة المواجهة العسكرية بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، مع اتساع نطاق الهجمات التي تستهدف منشآت حيوية ومطارات سعودية، في مقدمتها مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وفي ظل الردود العسكرية السعودية، تتزايد التساؤلات حول مستقبل هذه المواجهة، ومدى قدرة الحوثيين على الاستمرار، وحجم الدور الإيراني في التصعيد، فضلاً عن احتمال امتداد تداعياته إلى لبنان، ولا سيما في ظل العلاقة التي تربط حزب الله بالجماعة اليمنية.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يرى الصحفي بديع قرحاني أن الاعتداءات الحوثية على المملكة، رغم خطورتها، لا تستطيع تغيير موازين القوى، مؤكداً أن المشروع الإيراني في المنطقة بدأ بالتراجع، وأن احتمالات فتح حزب الله جبهة إسناد جديدة دعماً للحوثيين تبقى مستبعدة.

ويعتبر قرحاني أن الهجمات التي تنفذها جماعة «أنصار الله» على الأراضي السعودية تندرج ضمن ما يصفه بالاعتداءات الإرهابية التي تنفذها إحدى الأذرع الإيرانية في المنطقة، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث عن توازن عسكري حقيقي بين المملكة العربية السعودية والحوثيين.

ويوضح أن الجماعة تلقت، على مدى سنوات، دعماً عسكرياً وتدريبياً وتسليحياً من إيران، على غرار مجموعات أخرى مرتبطة بطهران في المنطقة، من اليمن مروراً بالعراق وصولاً إلى لبنان. ويلفت إلى أن عناصر الحوثيين خضعوا لتدريبات على أيدي الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، ما يستوجب عدم الاستهانة بقدراتهم العسكرية رغم التفوق السعودي.

ويعيد قرحاني جذور الأزمة إلى الصراع الداخلي اليمني بين الحكومة الشرعية وجماعة مسلحة سيطرت على العاصمة صنعاء، معتبراً أن السعودية حاولت مراراً جمع الأطراف اليمنية، بمن فيهم الحوثيون، على طاولة الحوار، إلا أن الجماعة، بحسب رأيه، تراجعت عن التفاهمات نتيجة ارتباط التزاماتها الأساسية بإيران. ويؤكد أن التحركات الحوثية تخدم الأجندة الإيرانية أكثر مما تخدم المصالح اليمنية، مشيراً إلى أن المملكة لا تزال تمتلك خيارات عديدة للتعامل مع التهديدات العسكرية والأمنية.

أما بشأن الدور الإيراني في التصعيد، فيرى قرحاني أن سعي الحوثيين للسيطرة على مضيق باب المندب جاء بتوجيه إيراني مباشر، معتبراً أن طهران استخدمت انتشار حلفائها المسلحين لتعزيز نفوذها الإقليمي والتحكم بمواقع استراتيجية تؤثر في حركة الملاحة والتجارة الدولية.

ويذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن المشروع الإيراني الذي بُني على مدى عقود بدأ يتفكك، وأن الأذرع المرتبطة بطهران تعيش، وفق تقديره، أيامها الأخيرة، رغم احتفاظ بعضها بقدرات عسكرية. ويشير إلى أن المنطقة تشهد تحولاً في التعامل مع الجماعات المسلحة غير الخاضعة لسلطة الدول، معتبراً أن المجتمع الدولي لم يعد يتقبل استمرار وجود تشكيلات عسكرية ذات طابع طائفي تعمل خارج المؤسسات الرسمية.

وفي ما يتعلق بالانعكاسات اللبنانية، يؤكد قرحاني أن حزب الله قدّم دعماً للحوثيين على المستويات الإعلامية والسياسية والعسكرية، لكنه يستبعد أن يتجه الحزب نحو إعلان جبهة إسناد جديدة انطلاقاً من لبنان لمساندة الحوثيين في مواجهتهم مع السعودية.

ويفسّر هذا الاستبعاد بأن المملكة تسعى، بحسب قراءته، إلى تجنّب تحويل الصراع اليمني إلى مواجهة مذهبية، من خلال دعم الحوار بين الأطراف اليمنية والتصدي لما تعتبره تهديدات أمنية وإرهابية. ويحذّر من أن أي تدخل عسكري معلن من حزب الله قد يدفع المواجهة نحو أبعاد طائفية ومذهبية أكثر تعقيداً، وهو مسار يعتقد أن الحزب ليس في موقع يسمح له بتحمّل تداعياته، خصوصاً في ظل الأوضاع اللبنانية والإقليمية الراهنة.

وحول ما إذا كان التصعيد الحالي يؤشر إلى اقتراب نهاية الحوثيين، يشدد قرحاني على ضرورة عدم التقليل من قدرات الجماعة أو التعامل معها باعتبارها قوة عسكرية ضعيفة، نظراً إلى التدريب والتسليح والخبرات التي اكتسبتها من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

وبين الحديث عن تراجع النفوذ الإيراني واستمرار القدرات العسكرية للحوثيين، تبقى الأسئلة مفتوحة حول المسار الذي ستسلكه المواجهة السعودية–الحوثية، وما إذا كانت التطورات المقبلة ستؤدي إلى إضعاف الجماعة وإنهاء نفوذها، أم إلى صراع طويل يحمل مزيداً من التداعيات على أمن المنطقة واستقرارها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top