من يصرّ على “تصفية” ميقاتي سياسيًا؟

العقرب

كلما عاد اسم الرئيس نجيب ميقاتي إلى التداول على المستويين المحلي والإقليمي، عادت معه حملات سياسية وإعلامية تحاول وضعه في دائرة الاتهام، وكأن المطلوب إبقاؤه في موقع الدفاع الدائم عن نفسه، مهما كانت مواقفه أو خياراته.

فميقاتي، الذي يؤكد دعمه للعهد الرئاسي برئاسة العماد جوزاف عون ولحكومة الرئيس نواف سلام، ينطلق من قناعة بأن المرحلة الراهنة لا تحتمل المناكفات وتصفية الحسابات، بل تحتاج إلى تضافر الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تنتظر لبنان. لكن يبدو أن هذا النهج لا يرضي الجميع.

ماليًا، يُعاد فتح ملفات سبق أن خضعت لمسارات قضائية، وتُطرح تساؤلات حولها وكأن الأحكام والوقائع القضائية التي برأت في كل مرة ساحة ميقاتي لا تكفي لوضع الأمور في نصابها. وإذا كانت الدولة جادة في مكافحة الفساد، فإن الفيصل يجب أن يكون القضاء والأدلة، لا الحملات الإعلامية ولا الأحكام المسبقة.

وسياسيًا، يُستهدف ميقاتي بعلاقته مع «الثنائي الشيعي»، وكأن التواصل والتفاهم مع القوى السياسية حكر على فريق دون آخر. فالعلاقات السياسية تُقاس بنتائجها ومواقف أصحابها، لا بمجرد وجودها. وإذا كان التفاهم مع أطراف لبنانية يُقدَّم أحيانًا بوصفه ضرورة لحماية التوازن والسلم الأهلي، فلماذا يتحوّل إلى تهمة حين يتعلق بميقاتي؟ ولماذا يُصبح معيارًا مختلفًا باختلاف الأشخاص والمواقع؟

أما في طرابلس، فتُفتح جبهة أخرى عنوانها التقصير الإنمائي، في مدينة عانت طويلًا من الحرمان وتراكم الإخفاقات. لكن الإنصاف يقتضي ألا تتحول معاناة المدينة إلى مادة للمزايدات، فيما تتوزع المسؤوليات على قوى وشخصيات تعاقبت على إدارة الشأن العام.
ومن حق الطرابلسيين أن يسألوا اليوم الطامح إلى المسؤولية من زمن “التقليد السياسي” : ماذا قدّمتم للمدينة ماضيًا وحاضرًا، وماذا ستقدّمون لها فعلًا؟

المشكلة أن بعض الخطابات تبدو وكأنها تبحث عن إدانة سياسية جاهزة، ثم تحاول جمع الوقائع والتأويلات لخدمتها. وعندما لا تكفي الاتهامات التقليدية لتحقيق الهدف، يصبح من الضروري التشدد في التحقق من المواد المتداولة، ولا سيما الفيديوهات والصور التي يمكن التلاعب بها باستخدام الذكاء الاصطناعي. فالتقنيات الحديثة قد تصنع مشهدًا مقنعًا، لكنها لا تحوّل الادعاء إلى حقيقة، ولا تُغني عن الدليل.

في السياسة، يبقى الفرق الأهم بين من يواجه الناس بالحقائق، ومن يراهن على أن تكرار الاتهام سيحوّله يومًا إلى حقيقة.

يقول انشتاين: “الفرق بين الغباء والعبقرية هو أن العبقرية لها حدود”..!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top