
بقلم شادي هيلانة
يتقدم ملف متفجرات ضهر البيدر نحو مرحلة أكثر حساسية، مع انتقال الملاحقات من الأسماء التي ظهرت في التحقيقات الأولية إلى الأشخاص الذين تولوا تأمين الطريق للشحنة خلال انتقالها من البقاع باتجاه بيروت، وفي هذا السياق، يتوجه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، اليوم الإثنين، إلى الادعاء على 13 شخصاً، على أن يحيل طلب الادعاء، ضمن محضر إلحاقي، إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، تمهيداً لاستكمال التحقيقات والاستجوابات، وسط ترقب صدور مذكرات توقيف بحق الأشخاص الذين تتوافر في حقهم الشروط القانونية.
ويكشف مرجع أمني رفيع لـ”ديمقراطيا نيوز” أن المرحلة التي ستلي الادعاء على المتورطين في قضية نقل المتفجرات من البقاع إلى العاصمة بيروت، وبينهم أشخاص ينتمون إلى حزب الله وآخرون من خارجه، ستشهد ملاحقة فعلية لكل من تصدر بحقه مذكرة توقيف، مع تشديد الأجهزة الأمنية على ضرورة تعقب المطلوبين وتوقيفهم فور رصدهم، حتى لو استدعى الأمر استخدام القوة في حال امتنعوا عن تسليم أنفسهم.
ويشير المصدر إلى أن التعليمات المعطاة في هذا السياق واضحة، وأن القانون هو المرجع الذي ستتحرك على أساسه الأجهزة، فلا حصانة لأي شخص يصبح مطلوباً أمام القضاء، ولا اعتبار للجهة التي ينتمي إليها أو الموقع الذي يشغله، إذ إن صدور مذكرة توقيف يضع الأجهزة المعنية أمام واجب تنفيذها من دون استثناءات أو حسابات جانبية.
ويؤكد المصدر أن عمليات البحث والتحري ستشمل المطلوبين داخل الضاحية الجنوبية وفي أي منطقة لبنانية أخرى، مع استعداد الأجهزة لتنفيذ المذكرات وملاحقة كل من تشملهم الإجراءات القضائية وصولاً إلى سوقهم أمام القضاء، بعدما دخل الملف مرحلة تتطلب ترجمة القرارات القضائية إلى خطوات ميدانية فعلية، لن يكون فيها أي متورط بمنأى عن الملاحقة.
وفي موازاة ذلك، تكشف المعطيات المتصلة بالملف عن انتقال التحقيق إلى حلقة جديدة تتصل بالسيارات التي تولت مواكبة الشحنة خلال رحلتها من البقاع إلى بيروت، وبذلك يكون عدد المشتبه بهم المعروفين بكامل هوياتهم إلى تسعة، فيما لا تزال أسماء أربعة آخرين واردة في الادعاء بألقابهم فقط، لتبرز بذلك نقطة تكتسب أهمية أمنية بالغة، إذ لم يعد التحقيق محصوراً بمن كان داخل السيارة المحملة بالمتفجرات، وإنما امتد إلى الأشخاص الذين تولوا تأمين حركتها ومرافقتها على الطريق، بما يضع شبكة النقل والمواكبة برمتها أمام الملاحقة القضائية.
ويضيف المصدر الأمني أن خطورة المرحلة المقبلة تكمن في تنفيذ مذكرات التوقيف على الأرض، وعدم السماح بتحويل أي منطقة إلى ملاذ للمطلوبين أو وسيلة لتعطيل الإجراءات، فالملاحقة، وفق التعليمات المعطاة، تشمل كل الأسماء التي سترد في القرارات القضائية، سواء كانت هويات أصحابها مكتملة أو لا تزال قيد الاستكمال، على أن تستمر عمليات الرصد والتحري لكشف أماكن وجودهم وتوقيفهم، بالتوازي مع استكمال التحقيق في الأدوار التي اضطلع بها كل شخص ضمن عملية نقل الشحنة، وهو مسار يضع كل من شارك في هذه العملية أمام احتمال المثول أمام القضاء، مهما كان موقعه أو طبيعة المهمة التي تولاها.
