المخزومي: هل يضمن عون وسلام منع حزب اللّٰه من جرّ لبنان إلى حرب جديدة؟

أثار النائب فؤاد المخزومي مسألة قرار الحرب والسلم في لبنان، محذّرًا من تداعيات انخراط حزب الله في أي مواجهة جديدة لإسناد إيران، وداعيًا رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى توضيح كيفية ضمان عدم جرّ البلاد مجددًا إلى حرب مدمّرة.

وفي مداخلة عبر قناة «الحدث»، قال المخزومي إن حزب الله يتلقى تعليماته من إيران، معتبرًا أنه لا يتصرف انطلاقًا من القرار اللبناني، ومشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب رأيه، استمرار ارتباط الحزب بطهران.

واستعاد المخزومي محطات المواجهة السابقة، لافتًا إلى أنه في شباط 2026 نُقلت معلومات إعلامية تفيد بأن الحزب لن يشارك في حال اندلاع مواجهة بين إسرائيل وإيران، قبل أن يطلق الصواريخ في 2 آذار، ما أدخل لبنان، وفق تعبيره، في حرب مدمّرة.

من خمس نقاط محتلة إلى 68 قرية

وتوقف المخزومي عند اتساع رقعة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، معتبرًا أن البلاد انتقلت من واقع وجود خمس نقاط محتلة إلى احتلال 68 قرية، بمساحة تُقدّر بنحو 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق، وجّه سؤاله إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، قائلًا إن اللبنانيين منحوهما الثقة ويدعمونهما، متسائلًا عمّا إذا كان المطلوب انتظار ضمانة من حزب الله بشأن قرار الحرب والسلم، وعدم الانخراط في مواجهة جديدة.

تحذير من توسيع الضربات الإسرائيلية

وحذّر المخزومي من احتمال توسّع العمليات الإسرائيلية لتشمل بيروت ومناطق أخرى في العمق اللبناني، وصولًا إلى صيدا وصور والنبطية، إضافة إلى احتمال فرض حصار على طرابلس، إذا انخرط حزب الله في مواجهة جديدة مع إسرائيل.

وربط المخزومي تحييد بيروت والمطار والمرفأ خلال المرحلة السابقة بطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إسرائيل عدم استهدافها، مشيرًا إلى ما قال إنه تسريبات نشرتها صحيفة «معاريف» بشأن احتمالات التصعيد الإسرائيلي. وتبقى هذه السيناريوهات، كما عرضها المخزومي، تحذيرات وتقديرات سياسية وليست وقائع مؤكدة.

واعتبر أن مشاركة حزب الله في أي حرب لإسناد إيران ستشكّل، برأيه، دليلًا إضافيًا على أولوية ارتباطه بإيران على حساب المصالح اللبنانية، محذّرًا من أن ذلك قد يعرّض البلاد لدمار جديد.

تمويل الحزب وإعادة إعمار الجنوب

وفي الشأن الداخلي، أشار المخزومي إلى ما وصفه بتبدّل في المزاج الشعبي داخل البيئة الشيعية، مستندًا إلى استطلاعات رأي قال إنها تُظهر رغبة لدى غالبية أبناء الطائفة في إنهاء الحروب والانتقال إلى كنف الدولة، معتبرًا أن السلاح لم يعد يحقق الحماية المطلوبة، بل ألحق أضرارًا بالبيئة التي يُفترض أن يحميها.

كما أثار مسألة تمويل حزب الله، مشددًا على أن معالجة الأزمة المالية وضبط الاقتصاد النقدي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي يجب أن تترافق مع إجراءات تحدّ من مصادر تمويل الحزب، معتبرًا أن ضبط السلاح وحده لا يكفي لإضعاف قدراته.

وفي ما يتعلق بإعادة إعمار الجنوب، قال المخزومي إن حزب الله حصل، بحسب ما ذكر، على 150 مليون دولار من الموازنة السابقة لهذا الغرض، مع وجود وعود بتأمين 70 مليون دولار إضافية، رغم اعتباره أن البدء بإعادة الإعمار في الظروف الحالية لا يزال متعذرًا.

دعوة إلى تطبيق الاتفاق الثلاثي

وختم المخزومي بالتأكيد على وجود فرصة لتطبيق الاتفاق الثلاثي، معتبرًا أن المجتمع الدولي يقف إلى جانب لبنان، شرط توافر الإرادة السياسية لدى المسؤولين للاستفادة من الدعم الخارجي وحماية البلاد.

وشدّد على ضرورة أن تتحمّل الدولة مسؤوليتها في حسم مسألة الحرب والسلم، ومنع تكرار تجربة جرّ لبنان إلى مواجهات لا يملك قرارها ولا يحتمل تداعياتها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top