
بقلم ملاك الصميلي
لم يعد الحديث عن احتمال فرض عقوبات أميركية على شخصيات لبنانية بارزة مجرّد تسريبات عابرة، إذ كشف الصحافي والمحلّل السياسي طوني بولس، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أنّ اسمي رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط مطروحان بجدّية، ضمن مسار أميركي محتمل يستهدف شبكة المصالح والنفوذ التي تؤمّن الغطاء السياسي والاقتصادي لـ”حزب الله” داخل مؤسسات الدولة.
وقال بولس إنّ “المعلومات المتوافرة لديّ تشير إلى تداول جدّي لطرح فرض عقوبات أميركية على وليد جنبلاط ونبيه برّي، ضمن توجّه يستهدف تفكيك شبكة المصالح والنفوذ التي تؤمّن الغطاء لحزب الله داخل مؤسسات الدولة اللبنانية”.
وأضاف: “الولايات المتحدة الأميركية، بحسب المعطيات التي أستند إليها، جدّية في ملفات السلام ومكافحة الفساد في لبنان وتجريد الميليشيات، وفي مقدّمها حزب الله، من السلاح. وبالتالي، فإنّ كل من يقف عائقاً أمام استعادة اللبنانيين لدولتهم وسيادتهم وقرارهم سيكون تحت مجهر العقوبات المحتملة، مهما كان موقعه أو الغطاء الذي يحتمي به”.
ورأى بولس أنّ برّي وجنبلاط يشكّلان ركنين أساسيين في ما وصفه بـ”الدولة العميقة” في لبنان، قائلاً: “هي منظومة راكمت النفوذ وتقاسمت السلطة والمغانم على مدى عقود، وأحاطت بها شبهات فساد عديدة. والعلاقة مع حزب الله تتجاوز التقاطعات السياسية الظرفية، لتشمل مصالح مشتركة ومحاصصة وغطاءً سياسياً واقتصادياً أسهم في حماية نفوذه وإدامة سلطته الموازية للدولة”.
وعن علاقة جنبلاط بـ”حزب الله”، قال بولس: “يحاول جنبلاط أن يظهر، من خلال بعض مواقفه، على مسافة من حزب الله، لكنّ المعلومات التي أستند إليها تشير إلى تفاهم أبرمه معه منذ خروجه من تحالف 14 آذار عام 2009، حدّد الخطوط الحمراء وحدود الاختلاف وهامش المواقف السياسية”.
وأضاف أنّه “بحسب هذه المعطيات، فإنّ التباين العلني لم يكن يعني خروجاً فعلياً من شبكة التفاهمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تحكم علاقة الطرفين”.
وأشار بولس إلى أنّ العقوبات المحتملة قد لا تقتصر على القيادات السياسية، بل قد تمتد إلى دوائر نفوذها داخل مؤسسات الدولة، موضحاً: “أي مسار محتمل للعقوبات قد لا يقتصر على الشخصيات السياسية، بل قد يمتدّ إلى شبكة نفوذها داخل الدولة العميقة، من قضاة يُشتبه في تورّطهم في الفساد أو توفير الحماية للمتورّطين، إلى مسؤولين أمنيين يُشتبه في تسخير مواقعهم لخدمة الميليشيا، وإداريين ووسطاء يُشتبه في ترتيب الصفقات وتقاسم المنافع لمصلحة هذه المنظومة”.
وتابع: “المواجهة هنا مع منظومة متكاملة، تحمي فيها السياسة المصالح، وتؤمّن شبكات داخل الإدارة والأمن والقضاء استمرارها وإفلاتها من المحاسبة. وأقدّر أنّ أي توجّه أميركي جدّي لتفكيك الغطاء الذي يحمي حزب الله سيضع هذه الشبكات أيضاً تحت التدقيق، وصولاً إلى احتمال فرض عقوبات على من تثبت صلته بالأنشطة المستهدفة”.
وأوضح بولس أنّ العقوبات، في حال إقرارها، قد تستند إلى مسارين مختلفين، قائلاً: “المسألة، إذا انتقلت إلى قرارات عقوبات، قد تتصل بمسارين: شبهات الفساد من جهة، وما قد تعتبره واشنطن دعماً أو تسهيلاً لأنشطة حزب الله من جهة أخرى”.
وأضاف: “في هذا السياق، يُطرح احتمال استخدام أدوات عقوبات مرتبطة بماغنيتسكي أو بمكافحة الإرهاب، على أن يبقى تحديد الأساس القانوني لأي إجراء رهناً بما تعلنه السلطات الأميركية رسمياً”.
ورجّح بولس أن يكون جنبلاط أكثر عرضة لخطوة سريعة، موضحاً: “قد يكون جنبلاط أكثر عرضة لخطوة أسرع، لكونه لا يشغل حالياً موقعاً نيابياً أو رئاسة مؤسسة دستورية، فيما قد تدخل رئاسة برّي لمجلس النواب في حسابات توقيت أي إجراء محتمل”.
وشدّد على أنّ “هذه قراءة سياسية للتوقيت، وليست حديثاً عن حصانة قانونية تمنع فرض العقوبات”.
و تابع بولس قائلاً: “بحسب المعلومات المتوافرة لديّ، فإنّ احتمال العقوبات متقدّم جداً، لكنّ اعتبارها قراراً نهائياً يبقى مرتبطاً بالإعلان الأميركي الرسمي. الاتجاه الذي أقرأه هو توسيع الضغط ليشمل شبكة الحماية والمصالح التي مكّنت حزب الله من الإمساك بالدولة، واستعادة الدولة تقتضي أن يخضع للمحاسبة كل من يثبت تورّطه في تعطيل مؤسساتها، وحماية السلاح غير الشرعي، ونهب موارد اللبنانيين”.
واعتبر بولس أنّ العقوبات، في حال صدورها، قد تشكّل مساعدة أميركية للشعب اللبناني في مسار تحرّره مما وصفه بـ”المافيا الحاكمة والميليشيا”، داعياً القضاء اللبناني إلى التعامل معها كإخبار يستوجب التحقيق.
وختم: “إذا صدرت العقوبات، فعلى القضاء اللبناني أن يعتبرها بمثابة إخبار، وأن يفتح تحقيقاً في المعلومات والملفات التي استندت إليها، ثم يحيل الأشخاص المعنيين وفقاً للقوانين اللبنانية”.
