بقلم سالي عايش- دبيّ
في خطوة جريئة ومفاجئة، صرّح مصمم الديكور والأزياء المصري محمد نور لموقع “ديمقراطيا نيوز” عن إطلاقه مجموعة فريدة من نوعها تحمل عنوان «حرة»، والتي مثلت تلاقياً مذهلاً بين التراث الفلسطيني العريق والحداثة العالمية. جاءت هذه المجموعة كتعبير قوي وصريح عن دعمه للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل التصاعد الحاد للتوترات الإسرائيلية والتحديات المستمرة التي واجهها الشعب الفلسطيني.
اختار نور الكوفية الفلسطينية، وتعرف أيضاً بالحطة الفلسطينية، ذاك الرمز الذي حمل في طياته تاريخاً عريقاً وثقافة غنية، ليكون العنصر الرئيسي في تصميماته. لم يكن استخدام الكوفية مجرد إضافة زخرفية؛ بل فعّل نور هذا الرمز بطريقة مبتكرة وعصرية، ليمنحه حياة جديدة تنبض بجمالية التراث والتاريخ الفلسطيني، وتجمع بين الماضي والحاضر بأسلوب فني راقٍ…
يوضح نور دوافعه وراء هذه المجموعة فيقول: «أردت أن أقدم رسالة دعم للقضية الفلسطينية من خلال تصميماتي التي عبّرت عن إيماني العميق بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. اخترت الكوفية الفلسطينية باعتبارها رمزاً تراثياً وثقافياً مهماً للشعب الفلسطيني، رغبت في توظيفها بطريقة مبتكرة وعصرية ليصل صدى رسالتي إلى العالم بأسره».
مجموعة «حرة» لم تكن مجرد تشكيلة أزياء؛ بل هي رسالة إنسانية عميقة جسّدت الدعم القوي للقضية الفلسطينية. هذه المجموعة عكست بوضوح تفرد محمد نور كمصمم من الطراز الأول في مصر والعالم العربي، حيث أظهر من خلالها التزامه العميق بالقضايا الإنسانية واستخدام فنه كوسيلة للتعبير عن تضامنه مع المظلومين.
وفي السياق عينه، يشير نور الى أن المجموعة تألفت من 42 قطعة شملت الفساتين الكاجوال والكاجوال شيك، حيث تميزت معظمها بقصاتها البسيطة والأنيقة، مما جعلها مثالية لمختلف المناسبات اليومية. الفساتين الكاجوال صُمّمت من الأقمشة القطنية والستان، وبرزت بألوانها الفاتحة مثل الأبيض والكريمي، مما عكس نقاء وبساطة الأناقة الشرقية..
لم يغفل نور عن أهمية الجودة العالية في مجموعته، فقد استخدم خامات مصرية عالية الجودة من القطن والستان والحرير، ليضمن أن تكون كل قطعة تعبر عن الرُقي والراحة في آنٍ واحد. ولعل أهم ما ميّز هذه المجموعة هو أنها لبّت احتياجات كل امرأة عربية، سواء كانت محجبة أو غير محجبة، ورغبت في مواكبة أحدث صيحات الموضة العالمية مع الحفاظ على لمسة شرقية تعكس هويتها.
يقول نور: “بدأت بدراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي منذ بداية ظهورها، وبالتحديد في شهر يوليو 2023، وعملت على تطويرها والاستفادة منها في أعمال التصميم بشكل عام، سواء في مجال التصميم الداخلي أو تصميم الأزياء. ثم قمت بتصميم أول مجموعة باستخدام هذه التقنيات لإنتاج عدد من المجموعات التجريبية مثل مجموعة مستوحاة من الفن المصري القديم، ومجموعة أخرى مستوحاة من فيلم الخيال العلمي ‘آفاتار’، ومجموعة خاصة بالنادي الأهلي.”
يضيف: “كان من المقرر أن أصمم مجموعة تحمل الهوية العربية، مستوحاة من الفن المصري القديم مع ربطها بأحدث خطوط وصيحات الموضة العالمية. ومع البدء في هذه المجموعة، تزامن ذلك مع أحداث السابع من أكتوبر، وكأي إنسان تأثرت بما حدث لأهلنا في غزة. لكن تعبير الفنان أو المصمم يكون من خلال فنه، لذلك أردت مساندة أهلنا في غزة بإيصال رسالة إلى العالم أجمع بهويتنا.”
يوضح نور: “الكوفية الفلسطينية حملت في طياتها العديد من الرسائل من حيث التصميم والتاريخ. أصل الكوفية كان في العراق ثم دخلت فلسطين في عام 1937، وكانت تستخدم للوقاية من الشمس، لكنها تحولت إلى رمز من رموز المقاومة عندما استخدمت لتغطية الوجه، كما استخدمها الرؤساء والعامة كرمز للدعم. تحولت الكوفية من قطعة قماش فنية تحمل في نقوشها رسائل مثل ‘خطوط شبكة الصيد وموج البحر وخطوط التجارة’ إلى أحد أهم الرموز الداعمة للقضية الفلسطينية.”
يتابع نور قائلاً: “عندما بدأت في تصميم مجموعة ‘حرة’ كان هدفي أن تصل الرسالة إلى العالم أجمع بأن تاريخنا وهويتنا ممتدة وأصيلة، وأن تكون التصاميم مناسبة وعصرية لتحقيق الانتشار المطلوب، وفي نفس الوقت أن تكون رسالة دعم راقية لأهلنا، حتى لو أشعرتهم بقدر بسيط من السعادة.”ويضيف: “واجهت تحديات في اختيار الألوان، حيث قمت بالعديد من التجارب حتى استقررت على استخدام الأبيض والأسود فقط للتأكيد على الرمزية المطلوبة من التصميم. أعتقد أن الموضة والأزياء من أهم العوامل التي نعرف منها تاريخ الشعوب وتقدمها ورقيها. يمكننا بمجرد رؤية قطعة ملابس أن نعرف في أي عصر كانت، وحسب تقنيات التصميم المستخدمة نستطيع الحكم على مدى تطور الشعوب والصناعة في هذه الحقبة.”
علاوةً على ذلك، عبر نور عن ردود الأفعال الخاصة بمجموعة ‘حرة’ بقوله: “وصلت الرسالة بكل حب مع أول يوم في سنة 2024. جاءت ردود الأفعال أولاً من أهلنا في فلسطين، وكم الرسائل الإيجابية التي وصلتني منهم، وكذلك ردود الأفعال على مستوى الوطن العربي والعالم أجمع. ما أسعدني هو عند تقديمي لعرض الأزياء الخاص بمجموعة ‘حرة’ في قلعة صلاح الدين، حيث حضر ضيوف من أمريكا وقطر ودبي لمجرد المشاركة في هذا الحدث ورؤية هذه المجموعة على أرض الواقع.”
أما فيما يتعلق بالخطط المستقبلية لمجموعة ‘حرة’، يكشف نور : “سيتم عرض تصميمات جديدة من نفس روح المجموعة لخريف وشتاء 2025. وإن شاء الله ستستمر ‘حرة’ بروح جديدة في كل مرة. استخدام الذكاء الاصطناعي يعطي سرعة ومرونة وتعددية في المنتج الأولي أو الاسكتشات، ومن المنتظر أن تستخدم التكنولوجيا بشكل أوسع في المستقبل.”
ويختتم نور حديثه: “الآن، وبعد تقديمي لهذه المجموعة، هناك العديد ممن استخدموا رمزية الكوفية في منتجاتهم، سواء كانت في الأزياء أو غيرها من المجالات. هذه الاستجابة تعكس كيف يمكن للفن والتصميم أن يساهما في إيصال رسائل مهمة للعالم.”

