٢٠٠ صاروخ ثمن اغتيال نصرالله وهنيّة ونيلفروشان!!..١ تشرين الاول ٢٠٢٤.. ليلة سقوط نظرية “توازن الردع”!..

كتب عبدالله بارودي

ما شهدناه ليلة أمس من مواجهة ايرانية اسرائيلية “جوية” ليس الا سيناريو متكرر لما حصل في نيسان الماضي باستثناء اعتماد المخرج هذه المرة على تقنيات ومعايير السينما الأميركية “الهوليودية” القريبة أكثر للعقل والمنطق والتصديق ، عوضًا عن النسخة السينمائية الهندية “البوليودية” التي تشتهر بالمشاهد الخيالية والإبهار والمبالغة الشديدة لحدود الغثيان والزهق والقرف والإشمئزاز !..

ما جرى بكل بساطة ، اتصال ايراني بالادارة الأميركية عبر بعض القنوات الدبلوماسية الأوروبية يفيد بأن طهران ستطلق بعد ساعات قليلة مئات الصواريخ باتجاه “تل ابيب” وفق احداثيات متفق عليها سلفًا ، وخطوط حمراء ممنوع تجاوزها أهمها عدم المساس بالمدنيين !..

في طبيعة الحال ، سارعت اميركا الى ابلاغ الاسرائيليين بما ينتظرهم ، وانتشرت المعلومات وتفاصيل الردّ الايراني عبر مختلف وسائل الاعلام العربية والعالمية ابتداءًا من الساعة الثالثة بعد الظهر ..
بدأت التحليلات والاستفسارات و طريقة الردّ و وسائلها و الأماكن المستهدفة.. عظمت الأحلام ، وكبرت الأوهام ، وزاد “العشم” .. ليتكسر كل ذلك بعد ساعات قليلة من وصول دفعات الصواريخ الى سماء “تل ابيب” والتي حطت رحالها في الأماكن المتفق عليها ، فكانت نتيجتها استشهاد فلسطيني!..

قبل العملية الايرانية بأقل من ساعة أقدم شخصان فلسطينيان على قتل بين ٦ و ٨ اسرائيليين بعملية واحدة في قلب شوارع “يافا” أدت في النهاية الى استشهادهما.. فلو تبنّت ايران هذه العملية ، لكان ردّها حينها ابلغ من صواريخها ، لدرجة قد يستحق الإشادة و المناقشة والتحليل!!..

٢٠٠ صاروخ لم يحققوا او يوقعوا أي خسائر عسكرية او اقتصادية او مدنية لكنها بالنسبة للنظام الإيراني كافية ووافية كثمن يدفع مقابل استشهاد السيد حسن نصرالله و هنيّة و نيلفروشان..

٢٠٠ صاروخ اُسقِط نصفهم من قِبل المنظومة الدفاعية الأميركية و”قبة الحديد” الاسرائيلية هو ثأر ايران على استشهاد قيادات “حزب الله” و آلاف اللبنانيين ، و تدمير الضاحية الجنوبية لبيروت و القرى الجنوبية و البقاعية!!..

ذلك هو “توازن الردع” و”توازن الرعب” الذي وعدنا به النظام الايراني في وجه آلة القتل الاسرائيلية.. وتلك هي وعود القادة الايرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى بتدمير اسرائيل وسحقه وازلته عن الوجود !!..

فهمت ايران تمامًا مشاعر الشعوب العربية و بأنها تنساق وراء عواطفها بصدق و عفوية خلف كل من يرفع لواء محاربة الكيان المغتصب ، و من يدافع عن القضية الفلسطينية ، حتى لو كانت مجرّد أحلام و أوهام و شعارات شعبوية !..

لعلّ الايجابية الوحيدة لعدوان اسرائيل هذه المرة انه كشف حقيقة النظام الايراني امام بيئة حضنته و آمنت به و بشعائره ، و خاصمت لأجله اخوانها في الوطن و الدين ، فما كانت النتيجة ؟
خيانة و غدر و بيع من نظام و حرس ثوري ، يقابله احتضان وسلام ومحبة من أبناء وطنهم بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية !!..

في ١ تشرين الأول ٢٠٢٤ ، كشّف النظام الايراني عن وجهه الحقيقي ، لم يعد قادرًا على اخفائه.. نواجه اسرائيل بكم ، بأجسادكم ، لبنانيين ، سوريين ، عراقيين ، يمنيين ، اطفالا ونساءا ورجالا.. لنحقق طموحاتنا الاقليمية ، نبيع و نشتري بأرواحكم المهدورة على طاولة المفاوضات لنضمن ثبات وأمن نظامنا و اقتصاد شعبنا.. و هو ما عبّر عنه – بكل صراحة – أحد المسؤولين العسكريين الايرانيين بعد دقائق من انتهاء الردّ الايراني ليلة أمس حول أسباب عدم نيّة طهران توسعته او استمراره !..

ثمة من يقول ان دهاء ايران اللامحدود تراه في تعليقها على عملية الردّ ، وبأنها تأتي انتقامًا لرجالاتها الثلاث نصرالله و هنيّة و نيلفروشان .. بمعنى انها أرادت القول للبنانيين والعرب ، اتممت مهمتي و التزامي بالقدر الذي اجرؤ عليه..
هذا ثمن دمائكم عندي.. فلا تطلبوا مني أكثر!..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top