حزب الله في مواجهة التصعيد الإسرائيلي: قراءة في خطاب الشيخ نعيم قاسم

تناول الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم في كلمة ألقاها، أبرز التطورات الأخيرة، التي تتعلق بالتصعيد الإسرائيلي والإنتهاكات المستمرة لإتفاق وقف إطلاق النار. ضمن الإطار المذكور، فقد أثارت الكلمة تساؤلات حول مسار الحزب الحالي في ضوء المتغيرات الميدانية والسياسية، مع التركيز على أسلوبه في الردّ على العدوان الإسرائيلي من جهة، وحماية المدنيين من جهة أخرى.
خروقات إسرائيلية مستمرة وضبط النفس
أشار الشيخ قاسم خلال خطابه، إلى أن إسرائيل خرقت اتفاق وقف إطلاق النار 1350 مرة، مشدداً على خطورة هذه الإنتهاكات، خاصة مع استمرار استهداف المدنيين. ومن أبرز الحوادث التي ذكرها، هي إطلاق النار على والد أمام أطفاله في بلدة عيترون، وهو ما وصفه بأنه تصعيد خطير يعكس إجرام آلة الحرب الإسرائيلية.
على الرغم من هذه الخروقات، يتبنى حزب الله ما سماه قاسم “ضبط النفس”، وهو ما أثار جدلاً حول مدى فعالية هذه الاستراتيجية. فمن جهة، يبدو أن الحزب يحاول تجنب تصعيد عسكري قد تكون له تداعيات كبرى، ومن جهة أخرى، يجد نفسه في مواجهة اتهامات بالعجز عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية.
التهديدات التي لم تُنفّذ
خلال الأسابيع الماضية، صدرت تصريحات من عدد من نواب حزب الله، تحذر إسرائيل من الإستمرار بعدوانها، مع التلويح بفكرة مفاها، بأن الردّ سيكون حازماً، في حال عدم انسحابها من الأراضي التي أقدمت على احتلالها. إلا أن استمرار إسرائيل في عملياتها، التي أسفرت عن سقوط 24 شهيدًا والتفجير المستمر للمنازل والبنى التحتية، دون ردّ فعلي ملموس من حزب الله، فتح المجال أمام تساؤلات حول مصداقية هذه التهديدات وجدواها.
صورة المقاومة بين الماضي والحاضر
لطالما عُرف حزب الله بقدرته على تنفيذ تهديداته، وهو ما عزّز شعبيته وصورته كـ”مقاومة فعّالة”في العقود الماضية. إلاّ أنه، ومنذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير والاحتفال بـ”النصر”، بات واضحاً أن هذه الصورة تواجه تحديات كبيرة. لذلك، إن التحول من تنفيذ الوعود إلى “عدّاد خروقات” كما وصفه البعض، قد يُضعف مكانة الحزب في نظر جمهوره ومؤيديه.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top