
بعد مرور أيام من التوتر والقلق، كشفت بعض الأحداث في الشرق الأوسط عن معادلات جديدة قد تعيد تشكيل المنطقة. إذ أن موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تحرير قنابل ضخمة تسلّم لإسرائيل، وإعادة تمديد الجيش الإسرائيلي في لبنان حتى 18 شباط، تضاف إلى التصعيد الشعبي والسياسي الذي يحيط بحزب الله. إذاً، هل نحن على أعتاب حرب جديدة؟ وما هي السيناريوهات المحتملة للأيام المقبلة؟
القنابل العملاقة: رسالة حرب أم استعداد للسلام؟
بعد منع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تسليم قنابل ضخمة إلى إسرائيل، وافق الرئيس ترامب على تحرير شحنة القنابل التي يقدر وزنها بحوالي طن تقريباً. هذه القنابل التي استخدمتها إسرائيل في عمليات اغتيال وتفجيرات سابقاً، قد تجد نفسها في قلب المعركة القادمة ضد حزب الله، غزة، وحتى الحوثيين. وهذا ما يعكس استعداد إسرائيل لاستكمال حربها في المنطقة، حتى في ظل وقف إطلاق النار.
تمديد بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان: هل هو مجرد انتظار؟
أصدر البيت الأبيض قراراً بتمديد بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان حتى 18 شباط، في خطوة تثير الكثير من التساؤلات. إسرائيل تسعى لتدمير ما تعتبره مخازن ذخيرة ومراكز لحزب الله، ما يعني أن الحكومة اللبنانية قد تكون مضطرة لقبول التمديد مرغمة، في وقت يشهد فيه لبنان تحديات اقتصادية وأمنية ضخمة. هل ستكون هذه المدة هي الحاسمة لمستقبل العلاقات بين الأطراف المتنازعة؟
التصعيد الشعبي: حزب الله يرفع الأعلام ويشعل الشارع
بينما يتجنب حزب الله التصعيد العسكري المباشر، يتجه في المقابل نحو تصعيد شعبي من خلال استخدام الأعلام والموكب المتنقل. هذه المسيرات والتظاهرات قد تُعتبر استفزازية لبعض الأطراف اللبنانية، ما يعكس التوتر المتصاعد داخل المجتمع اللبناني. ماذا يعني هذا التصعيد؟ وهل هو مقدمة لعملية عسكرية جديدة أو محاولة للضغط على الخصوم السياسيين؟
اتفاق وقف إطلاق النار: 22 شهيداً في يوم العودة
على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، فقد شهد اليوم الأول لتنفيذ الإتفاق سقوط 22 شهيدًا و125 جريحاً. هذا الرقم يتجاوز كثيراً عدد الشهداء في أيام القصف العنيفة خلال الحرب الأخيرة، ما يثير تساؤلات حول سبب ارتفاع عدد الضحايا في “الهدوء” المفترض. هل ستتكرر هذه الأعداد المخيفة في الأيام المقبلة، أم أن هناك تصعيداً مقبلاً في الأفق؟
قرار 1701: تطبيقه أو إغفاله؟
رغم انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المناطق اللبنانية، يبقى القرار 1701 المعلق بمثابة حجر الزاوية في الصراع المستمر. إن حزب الله يسعى لتكرار تجاربه مع القرار 1701 كما حدث بعد حرب تموز 2006، بينما ترفض إسرائيل التراجع عن التلال الاستراتيجية الخمس، التي تعتبرها أساسية لأمنها. ماذا يعني هذا للأمن اللبناني والإسرائيلي؟ وهل سيبقى القرار مجرد حبر على ورق؟
الإفراج عن معتقلي حزب الله: صفقة محتملة أم خطوة منفردة؟
في ظل تزايد التساؤلات حول مصير معتقلي حزب الله في إسرائيل، تبرز احتمالية وجود صفقة قد تشمل الإفراج عن الأسرى مقابل مطالب إسرائيلية، سواء كانت تتعلق بمطالب داخلية أو قضايا مرتبطة بحماس. ما الذي ستطلبه إسرائيل مقابل إطلاق المعتقلين؟ وهل ستظل هذه المفاوضات محاطة بالغموض، أم ستفتح باباً لصفقة جديدة؟
التوتر مستمر في ظل وقف إطلاق النار
وأخيراً، على الرغم التهدئة الظاهرة، تشير التطورات كافة إلى أن المنطقة تقترب من فجر جديد من الصراعات. إسرائيل مستعدة لاستكمال هجماتها، وحزب الله في حالة استعداد دائم. والأحداث القادمة ستحدد ما إذا كان “وقف إطلاق النار” سيصمد، أو إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد جولة جديدة من المواجهات التي لن تقتصر على لبنان فقط، بل ستطال المنطقة بأسرها.
المصدر: اللواء، سمير سكاف
