لبنان: تصاعد العقد في تأليف الحكومة وسط توقعات بتشكيلها خلال أيام

تشهد الساحة اللبنانية تأخراً ملحوظاً في تشكيل الحكومة الجديدة، وسط استمرار الاتصالات والمشاورات التي تهدف إلى تذليل العقبات. على الرغم من جهود الرئيس المكلف نواف سلام لإنجاز التشكيلة الحكومية، فإن المشهد لا يزال غامضاً، حيث تتزايد العقد السياسية والطائفية التي تعرقل المسار، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز هذه التحديات.
التحديات الرئيسية في تشكيل الحكومة
تُظهر التصريحات الأخيرة للرئيس المكلف نواف سلام على منصة “أكس”، أن التوقعات المتعلقة بولادة الحكومة في القريب العاجل لا تعدو كونها شائعات وتكهنات. حيث أكد سلام أن التشكيلة الحكومية لا تزال قيد العمل، كما أنه لم يتم تحديد أسماء أو حقائب نهائية بعد. وقد أعرب مراقبون عن قلقهم من أن العقبات السياسية تتوالى في كل مرحلة، مما يؤخر الوصول إلى تشكيل حكومة مكتملة.
الاتفاق على الحصة الشيعية وحقيبة المالية
على الرغم من التأخير في التشكيل، أفادت معلومات بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري قد اجتمع مع الرئيس سلام في عين التينة بعيداً عن الأضواء، وتم الاتفاق على الحصة الشيعية، بما في ذلك حقيبة “المالية” التي تم حسمها لصالح النائب السابق ياسين جابر. وفي هذا السياق، شدد بري أمام زواره على عدم وجود مشكلة مع الرئيس سلام، معتبراً أن التأليف قد يتم في غضون هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.
العقدة المسيحية: التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية
من جهة أخرى، تظل العقدة المسيحية هي التحدي الأكبر في طريق التأليف. حيث أكد رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، على مطالبة التيار بحصة أكبر من الوزارات مقارنة بالقوات اللبنانية، مؤكداً على أن التيار هو الأكثر حضوراً في الساحة المسيحية، رغم انسحاب بعض النواب من تكتل “لبنان القوي”. هذا التحدي يعكس التنافس الطائفي والحزبي الذي يعيق عملية تشكيل الحكومة.
رئيس الجمهورية يعبّر عن استيائه
في حين يسعى رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى تسريع عملية تشكيل الحكومة، يعرب عن استيائه في الوقت نفسه من تعامل القوى السياسية مع الملف الحكومي، مشيراً إلى أن التأخير في تشكيل الحكومة يضر بمصلحة لبنان. إذ أن يأمل عون بأن تحصل الحكومة على ثقة البرلمان في أسرع وقت، لتتمكن من البدء في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي والمساهمة في إعادة إعمار لبنان.
ضغط دولي على حزب الله
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر نيابية أن هناك قلقاً دولياً حيال التطورات الأخيرة في الجنوب اللبناني، وتحديداً بشأن التداعيات المحتملة لعدم التزام الأطراف اللبنانية بما تم الاتفاق عليه حول وقف إطلاق النار والانتهاء من الانسحاب الإسرائيلي. قد تضغط بعض الدول المعنية بالملف اللبناني على “حزب الله”، وهو ما دفعه للتأكيد على استعداده لمواجهة أي ضغوط قد تمارس عليه، مشيراً إلى أنه لا يزال يمتلك أوراقاً قد يستخدمها في المراحل المقبلة.
حكومة اختصاصيين: توجهات جديدة
أكدت مصادر أن الرئيسين عون وسلام، بالإضافة إلى الدعم الدولي، يفضلون أن يتألف مجلس الوزراء من شخصيات ذات اختصاصات، مع ضمان أن يكون أعضاء الحكومة غير حزبيين. كما من المتوقع أن يكون للنساء حضور في التشكيلة الحكومية، رغم أن الأسماء لا تزال غير محسومة ومن الممكن أن تتغير حتى اللحظة الأخيرة قبل الإعلان الرسمي.

أخيراً، يبقى تشكيل الحكومة اللبنانية في المدى القريب هدفاً صعب المنال، وسط سلسلة من العقد السياسية والطائفية التي تعرقل تقدم المفاوضات. إلا أن الأمل يظل معقوداً على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز هذه التحديات في الأسابيع المقبلة، حتى يمكن للبنان أن يستعيد استقراره السياسي ويبدأ في تنفيذ الإصلاحات الضرورية للمستقبل.

المصدر: اللواء، حسين زلغوط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top