“لجنة حماية الدستور”.. نوايا رئاسية “طيّبة”.. فهل من مفعولٍ دستوريّ لها ؟!..

كتب د. عبدالله بارودي

كشفت أروقة قصر بعبدا في الأيام الأخيرة الماضية عن خبرٍ مفاده أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قرّر تشكيل “لجنة حماية الدستور” و قد كُشِف عن بعض أسماء أعضائها الذين بالمناسبة يحظى جميعهم بالسمعة الحسنة و الطيبة على المستويين المهني والانساني.

خطوة اعتبرت بأنها بادرة حسنة من الرئيس عون مع انطلاقة عهده لأنها تؤشر الى المسار الذي سيعتمده العهد الجديد خصوصًا فيما يتعلّق بواجب حماية الدستور و”اتفاق الطائف” و محاولة قدرالامكان منع أي تجاوزات جديدة لخرقه و اهماله، كما كان يحصل في العهود السابقة..

النيّة في جميع الأحوال طيّبة، و فكرة مبتكرة لا بدّ وان فخامة الرئيس درسها بعناية فائقة قبل أن يتخذ القرار النهائي بتأليفها..

لكننا نودّ في هذا المجال، طرح بعض الهواجس التي لا نهدف من ورائها الى انتقاد اللجنة قبل تشكيلها النهائي و بداية عملها، بل لمجرّد المساعدة و النصح ضمن اطارٍ دستوريّ و قانونيّ دون أي اعتبارات أو خلفيات أخرى..

في طبيعة الحال، هذه اللجنة استشارية و ستكون تحت تصرّف الرئيس عون في المسائل و القضايا الدستورية الشائكة التي قد تُثار خلال فترة ولايته، ليُصار الى دراستها من قبل أعضاء اللجنة و تقديم المشورة اللازمة لفخامته في صددها .. لكن السؤال هنا، ما هي قيمة هذه الاستشارات او القرارات و مفاعيلها دستوريًّا؟

في العودة الى الدستور اللبناني الصادرعام 1926 و كافة تعديلاته، كما كل الاصلاحات التي جاء بها “اتفاق الطائف” عام 1989 ، و التعديلات الدستورية التي انبثقت عنها عام 1990، لم تأتِ على ذكر هذه اللجنة أو صلاحياتها لا من قريب و لا من بعيد، وهو أمر معروف طبعًا، لكن أردنا فقط التذكير به، لنؤكد على ان قرارات هذه اللجنة لن تستند لأي قوة دستورية ، ما يعني أنها ستكون ذات قيمة معنوية فقط، باعتبارها صادرة عن هيئة استشارية خاصة برئيس البلاد !.. و عليه، في حال حصل أي نزاع دستوري في المستقبل، هل سيكون لرأي هذه اللجنة الغلبة على قرار مجلس النواب في ظلّ صلاحيات تفسير الدستور التييعتبرها حكرًا له دون أي مسوّغ أو دليل دستوري؟؟..

لذا، نحن نعتقد أنه كان من الأجدى على فخامة الرئيس ان يسعى بكل الوسائل و الطرق الى اعادة تكريس الاصلاحات التي أتى بها “اتفاق الطائف” و تحديدًا فيما خصّ صلاحيات المجلس الدستوري، التي كان من ضمنها صلاحية تفسير الدستور، ثم جرى شطبها عمدًا من تعديلات عام 1990، ليتم حصر صلاحيات المجلس الدستوري باثنتين فقط هما: مراقبة دستورية القوانين، و البت في النزاعات و الطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية..

عندها لا بدّ أن يقف رئيس الحكومة اللبنانية و أعضائها، و أغلبية الكتل النيابية الى جانب الرئيس عون في مطلبه الدستوري الاصلاحي عبر تعديل “المادة 19 “من الدستور اللبناني التي تتحدث عن انشاء المجلس الدستوري و صلاحياته، و ذلك باضافة الصلاحية الثالثة له والتي كما قلنا نصّ عليها “اتفاق الطائف”وهي صلاحية تفسير الدستور. 

بذلك يكون فخامة الرئيس قد اتبع المسار الدستوري السليم والأسهل، لأنه سيُصار حُكمًا الى تطبيق القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري لما لها من قوة دستورية لا يجوز مخالفتها، وسيعتبر هذا المطلب لو تحقق من أبرز انجازات العهد..

ثمة من يقول، أن قرار تشكيل هذه اللجنة يرتكز الى صلاحياترئيس الجمهورية الأساسية التي نصت عليها “المادة 49 ” من الدستور و من ضمنها: ” ….. يسهر على احترام الدستور….”..

فهل تكفي هذه العبارة لاعطاء الصبغة أو القوة الدستورية لقرارات هذه اللجنة؟، أم أنها ستكون محطّ جدل و نقاش و خلاف سياسي و دستوري لاحقًا ؟ … 

وفق كل هذه المعطيات، نعتبر أن الحلّ الأمثل يجب أن يكون التركيز على تعديل “المادة 19″ من الدستور، ” وكفى الله المؤمنين شرّالقتال” !!..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top