
تواجه الحكومة اللبنانية المقبلة تحدياً كبيراً، في كيفية استخدام الإيرادات الضريبية والاحتياطي النقدي في مصرف لبنان. إذا قررت الحكومة الاستفادة من هذه الإيرادات، سواء في تمويل النفقات التشغيلية أو الاستثمارية (مثل إعادة الإعمار)، فقد تواجه البلاد خياراً صعباً: إما انهيار سعر الصرف أو تراجع كبير في احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية، الذي يبلغ حالياً حوالي 10.345 مليارات دولار.
سياسة مصرف لبنان في لجم الإنفاق
منذ تولي وسيم منصوري حاكمية مصرف لبنان بالإنابة في عام 2023، تبنّت السياسة المالية لجم الإنفاق الحكومي. حيث عمد مصرف لبنان إلى تخزين الإيرادات الضريبية، بدلاً من ضخّها في السوق، ما ساهم في الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار. هذه السياسة غير الرسمية استهدفت تخفيض الكتلة النقدية المتداولة، والسيطرة عليها من أجل تجنب التأثير على الأسواق المحلية.
تأثير استخدام الإيرادات الضريبية على احتياطي مصرف لبنان
إذا قررت الحكومة المقبلة استخدام الإيرادات الضريبية في تمويل نفقات غير متعلقة بالرواتب، مثل إعادة الإعمار، فإن احتياطي مصرف لبنان سيشهد تراجعاً كبيراً. في حالة استخدام هذه الأموال دون بديل عنها، سيقل الاحتياطي إلى حوالي 2.4 مليار دولار، مما سيؤدي إلى انهيار في سعر صرف الليرة.
الفجوة المالية في لبنان: تحديات مستمرة
بحسب المستشار المالي مايك عازار، لا يزال حجم الفجوة المالية بين أصول المصارف اللبنانية وديونها يعادل حوالي 80 مليار دولار، رغم انخفاض حجم الودائع المصرفية. كما شهد احتياطي الذهب ارتفاعاً بمقدار 11 مليار دولار، ما ساهم في تقليص حجم الفجوة إلى حدود أقل.
كيفية التعامل مع الاحتياطي الإلزامي والمطلوبات
من المهم أن نأخذ بعين الإعتبار أنه لا يمكن التعامل مع الاحتياطي الإلزامي وكأنه مال متاح للاستخدام. إذ، يجب أن يتم احتساب الاحتياطي وفق النسبة المقررة قانونياً (14% من مجموع الودائع بالدولار)، بما يعادل حوالي 12 مليار دولار. هذه السياسة ضرورية لحماية حقوق المودعين وضمان الاستقرار المالي.
خيارات صعبة أمام الحكومة المقبلة
في ظل هذه التحديات المالية، قد تجد الحكومة المقبلة نفسها مضطرة للبحث عن حلول لتغطية الفجوة المالية الهائلة. إلا أن استخدام الأموال، من دون تأمين بدائل قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية، ويزيد من معدلات التضخم، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
المصدر: نداء الوطن، رنا سعرتي
