
يواصل الرئيس المكلف نواف سلام جهوده لتشكيل الحكومة اللبنانية، حيث تمكن من تجاوز العديد من العوائق عبر مفاوضات مكثفة مع مختلف القوى السياسية، خاصة حزب ” القوات اللبنانية “. ومع استمرار المحادثات حول توزيع الحقائب الوزارية، يبقى موقف ” التيار الوطني الحر” غير واضح، ومن المتوقع أن يحسم رئيسه جبران باسيل موقفه في مؤتمر صحفي يعقده الثلاثاء.
ضمن الإطار المذكور، واحدة من أبرز التحديات التي واجهت تشكيل الحكومة، تمثلت في الحصة الوزارية لـ” الثنائي الشيعي”، إذ أصر الطرفان على الاحتفاظ بحقيبة المالية ضمن حصتهما. وعلى الرغم من إحراز تقدم في بعض الملفات، لا تزال هناك عراقيل مرتبطة بتمثيل ” القوات اللبنانية “، و” التيار الوطني الحر”، مع استمرار المفاوضات لتحديد الصيغة النهائية..
علاوة على ذلك، أكدت مصادر ” القوات اللبنانية “، أن المفاوضات لا تزال جارية، مشيرة إلى أن الحزب يضع ملاحظات أساسية ذات بعد وطني. كما وشددت على ضرورة تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الخطوط العريضة التي طرحها الرئيس جوزيف عون في خطاب القسم، وخاصة فيما يتعلق باحتكار الدولة للسلاح، بالإضافة إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1701.
كما ترى القوات اللبنانية، أن الحكومة يجب أن تكون قادرة على تنفيذ إصلاحات هيكلية تمتد من عام 2005 حتى اليوم، محذرة من أي تركيبة حكومية قد تتسبب في التعطيل السياسي أو تفقد قدرتها على تنفيذ مهامها بفعالية.
كذلك، لم تؤكد مصادر القوات اللبنانية أو تنفي المطالبة بحقيبة سيادية أو وزارية وازنة، لكنها شددت على أن تمثيلها في الحكومة يجب أن يعكس حجمها السياسي والنيابي في الشارع المسيحي. واعتبرت أن الحزب لا يسعى إلى المناصب من منطلق سلطوي، بل استناداً إلى مشروعه السياسي الوطني، مشيرة إلى أن دوره كان حاسماً في منع وصول رئيس ينتمي إلى «محور الممانعة» خلال فترة الشغور الرئاسي التي استمرت أكثر من عامين.
مع اقتراب المفاوضات من مراحلها النهائية، يتوقع أن يزور الرئيس سلام قصر بعبدا قريباً لعرض مسودة حكومية شبه مكتملة على الرئيس عون. وفي حال لم تُحل العقبات المتبقية، قد يضطر سلام إلى تشكيل حكومة «أمر واقع» لضمان الإسراع في تفعيل العمل الحكومي.
أخيراً، وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأنظار متجهة إلى المؤتمر الصحفي الذي سيعقده باسيل، حيث من المتوقع أن يحدد موقف «التيار الوطني الحر»، من المشاركة في الحكومة، ما قد يكون له تأثير كبير على مسار التأليف في الأيام المقبلة.
المصدر: الشرق الأوسط
