
تواجه حكومة نواف سلام، المعروفة بحكومة “الفرصة الأخيرة”، تحديات كبرى تتعلق بالإستقرار السياسي والأمني في لبنان. ويعد انسحاب إسرائيل من الجنوب في 18 شباط الحالي، شرطاً أساسياً لإنجاح مهمتها، إذ إن استمرار الاحتلال يعوق تنفيذ القرار الدولي 1701، ويمنع حصر السلاح بيد الدولة.
الانسحاب الإسرائيلي شرط أساسي لاستقرار لبنان
تصدّر انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني جدول أعمال اللقاءات التي أجرتها نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، مع المسؤولين اللبنانيين.
ووفقًا لمصادر رسمية، فإن واشنطن تضغط على تل أبيب لمنع تمديد المهلة الممنوحة للوجود الإسرائيلي. ورغم هذا الضغط، حذّر رئيس الحكومة نواف سلام من أن “بقاء الاحتلال ليوم واحد إضافي يساوي شهراً من الأضرار التي تلحق بلبنان، مما يعيق الاستفادة من الدعم الدولي والعربي المطلوب لإخراجه من أزماته “.
موقف القوى السياسية اللبنانية
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقائه مع أورتاغوس، أن “استمرار الاحتلال يستوجب المقاومة”، في إشارة إلى أن حزب الله قد يستخدم هذا المبرر للاستمرار في الاحتفاظ بسلاحه. ومن جهتها، نقلت مصادر عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنه غير معني بتصريحات أورتاغوس، مما أثار جدلاً حول موقف الرئاسة من القضية.
دعم أميركي مشروط للحكومة الجديدة
رحبت السفارة الأميركية في بيروت، بتشكيل الحكومة الجديدة، مشددة على ضرورة تحقيق الإصلاحات ومكافحة الفساد. وتعتبر حكومة نواف سلام أفضل الممكن، إذ إنها تحظى بقبول دولي، ما يعزز فرصها في فك الحصار السياسي والاقتصادي عن لبنان. غير أن نجاحها يبقى مشروطًا بتنفيذ الوعود الأميركية، بإلزام إسرائيل بالانسحاب، وهو ما سيسهم في تأمين الاستقرار ووقف استنزاف البلد.
ماذا بعد الانسحاب الإسرائيلي؟
في حال انسحبت إسرائيل، سيتمكن الجيش اللبناني من الانتشار بمؤازرة قوات “اليونيفيل”، مما يسمح بإزالة الذريعة التي يستخدمها حزب الله للاحتفاظ بسلاحه. وقد تبنت الحكومة في بيانها الوزاري دعوة الرئيس عون إلى مناقشة “سياسة دفاعية متكاملة”، تشمل الجوانب الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.
تحديات الحكومة في ظل الواقع السياسي الجديد
يعد دخول لبنان مرحلة سياسية جديدة فرصة لإنهاء ازدواجية السلاح وتطبيق القرار 1701 بالكامل، مما يسهم في استعادة دور الدولة.
إلا أن نجاح ذلك يعتمد على مدى جدية الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل للانسحاب. فهل تفعلها واشنطن، أم أن الوعود ستبقى مجرد حبر على ورق؟ إن الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.
المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير
