تحولات البيانات الوزارية في لبنان: نحو احتكار الدولة للسلاح؟

تمثل البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية منذ عام 2000 انعكاساً واضحاً للظروف السياسية والأمنية التي مر بها لبنان، خاصة فيما يتعلق بمسألة “المقاومة” ودور “حزب الله”.
فبعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، بدأت البيانات تؤكد على “الحق المشروع في المقاومة” كجزء من الخطاب الرسمي، ما يعكس هيمنة الحزب وحلفائه على القرار السياسي. غير أن التطورات الأخيرة، لا سيما الحرب الإسرائيلية التي أضعفت الحزب، تفرض مقاربة جديدة في البيان الوزاري الذي تعمل عليه الحكومة الجديدة، ما قد يؤدي إلى استبعاد مصطلح “المقاومة” والتركيز على “احتكار الدولة للسلاح”، انسجامًا مع خطاب قسم رئيس الجمهورية وكلمة رئيس الحكومة المكلف.
ضمن الإطار المذكور، إن تطور البيانات الوزارية يعكس التحولات في موازين القوى الداخلية، حيث شهدت الصياغات تغيرات تدريجية منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005. فبعدما كانت البيانات تؤكد على “وحدة المسار والمصير مع سوريا”، وحق المقاومة في التحرير، أصبحت تشير إلى حق لبنان، بشعبه وجيشه ومقاومته” في الدفاع عن أراضيه.
إلا أن اتفاق الدوحة عام 2008 عزز وضعية الحزب في المعادلة السياسية، ما انعكس في بيانات الحكومات المتعاقبة التي كرّست دوره في المقاومة، رغم الجدل الدائر حول مدى توافق ذلك مع القرارات الدولية، مثل القرار 1559
ومع تشكيل الحكومة الحالية، يبدو أن البيان الوزاري سيتجه نحو تكريس سلطة الدولة على السلاح والأمن، مع الابتعاد عن الخطابات التي تترك مجالًا لتأويل أدوار غير رسمية في الدفاع عن لبنان. ويعدّ هذا التحول مؤشرًا على تغير الأولويات السياسية، خاصة بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي أظهرت ضعف قدرة الحزب على فرض معادلة “توازن الردع”.
بذلك، قد يكون لبنان أمام مرحلة جديدة تعيد صياغة دور الدولة في حماية السيادة، بعيدًا عن مفهوم المقاومة الذي طبع البيانات الوزارية لعقود.

المصدر: الشرق الأوسط، بولا أسطيج

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top