
يواجه حزب الله تحديات داخلية غير مسبوقة بعد اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله، مما أدى بالتالي إلى حالة من الإرتباك داخل صفوفه وصعوبة في إعادة ترتيب أوضاعه.
إن هذا الارتباك بات واضحاً في طريقة تعاطيه مع المستجدات، خاصة بعد الصدام الذي وقع بين مجموعات محسوبة عليه والجيش اللبناني احتجاجاً على منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي.
فبعد استلام الشيخ نعيم قاسم منصب الأمين العام، يحاول الحزب التكيف مع مرحلة سياسية جديدة فرضتها التحولات في لبنان، وأبرزها انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام. ورغم محاولاته ضبط الأوضاع، فإن تصعيده ضد الحكومة والجيش بسبب أزمة الطائرة الإيرانية يعكس ارتباكه في التعامل مع هذه التطورات.
من جهة أخرى، يظهر تمايز واضح بين حزب الله وحليفه التقليدي، حركة أمل بقيادة نبيه بري، الذي اعتمد خطاباً سياسياً أكثر توازناً. فقد تعامل بري مع الأحداث الأخيرة بطريقة مختلفة، وركز على تهدئة التوتر في الشارع، رافضاً محاولات تطييف الأزمة. كما تبنت أمل موقفاً متمايزاً عن الحزب في التعاطي مع الاعتداء على قوات اليونيفيل، مؤكدة ضرورة محاسبة المتورطين.
يبدو أن حزب الله بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجيته الداخلية والخارجية، خاصة مع تفكك محور الممانعة وتراجع نفوذ إيران في المنطقة. وفي ظل هذه المعطيات، يصبح من الضروري أن يعيد الحزب تقييم خياراته، متجنباً التصعيد الذي قد يزيد من عزله داخلياً وخارجياً.
المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير
