
في ظل الأزمات المتكررة التي يشهدها مطار بيروت الدولي، عاد الحديث مجددًا عن ضرورة إنشاء مطار رديف لتأمين حركة الملاحة الجوية وتخفيف الضغط عن المطار الرئيسي. وتبرز مطارات عدة في لبنان، مثل مطار القليعات في الشمال، كخيار جاهز للتحويل إلى مطار مدني قادر على استقبال الركاب والبضائع، خاصة مع تزايد الحاجة إلى بنية تحتية تدعم النمو الاقتصادي.
ضمن الإطار المذكور، شهدت الأيام الأخيرة احتجاجات في محيط مطار بيروت على خلفية أزمة الطائرة الإيرانية، ما أدى إلى تعطيل الحركة الجوية وإثارة المخاوف بشأن سلامة المسافرين والسياح.
لقد دفعت هذه الأحداث، العديد من الجهات إلى إعادة طرح فكرة تشغيل مطار القليعات كبديل استراتيجي، حيث أكد رئيس لجنة الأشغال العامة النيابية سجيع عطية وجود وعد من رئيس الحكومة نواف سلام بتلزيم المشروع، مشيرًا إلى أن الأمر ينتظر توقيع وزير الأشغال العامة والنقل للمباشرة به.
من جانبه، أكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن تشغيل مطار القليعات يُعد أولوية للدولة، مشددًا على أن هذا المشروع ليس مجرد استجابة لحوادث آنية، بل ضرورة وطنية طال انتظارها. وأوضح أن إنشاء مطار ثانٍ في لبنان سيوفر بديلاً استراتيجيًا في حالات الطوارئ، تمامًا كما هو الحال في دول مجاورة مثل قبرص، التي تمتلك مطارين رغم صغر مساحتها مقارنة بلبنان.
علاوة على ذلك، أشار الوزير إلى أن تشغيل المطار يمكن أن يتم عبر نظام B.O.T (البناء والتشغيل ونقل الملكية)، بحيث تتحمل الشركات المستثمرة الكلفة مقابل استردادها من العائدات المستقبلية. كما لفت إلى إمكانية تطوير المطار ليشمل سوقًا حرة أو منطقة صناعية تدعم عمليات التصدير، ما يجعله مشروعًا اقتصاديًا واعدًا.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال: هل سينجح لبنان أخيرًا في تجاوز الحسابات السياسية والشروع في تنفيذ مشروع مطار القليعات، أم أن الحديث عنه سيبقى موسميًا كما كان الحال في السابق؟
المصدر: نداء الوطن، بولين فاضل
