تصعيد في الشارع اللبناني: أبعاد تحركات حزب الله وأهدافها

يواصل حزب الله استخدام أسلوب قطع الطرقات ومسيرات الدراجات النارية التي ترفع شعارات ذات طابع مذهبي، مستهدفًا شوارع العاصمة اللبنانية وضواحيها، مع التركيز على محيط مطار رفيق الحريري الدولي.
ضمن الإطار نفسه، تأتي هذه التحركات في سياق الإحتجاج على تشديد الإجراءات الأمنية الرسمية، التي شملت تفتيش الطائرات المدنية الإيرانية لمنع تهريب الأسلحة والأموال النقدية إلى الحزب، وهو ما كان يحدث سابقًا دون رقابة رسمية.
كما تتزامن هذه التحركات مع تطورات سياسية بارزة، أبرزها انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية وتسمية القاضي نواف سلام لرئاسة الحكومة، وهو ما يسعى الحزب إلى التأثير عليه عبر فرض معادلات سياسية جديدة.
إلى جانب البعد السياسي، تعكس هذه التحركات محاولة واضحة لشد عصب البيئة الداخلية للحزب، بعد الخسائر التي تكبدها خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل والتراجع في قدراته العسكرية والمالية على حدّ سواء. كما يسعى الحزب إلى الإيحاء بأنه ما زال فاعلاً وقادراً على التحكم بمسار الأحداث، رغم تغير موازين القوى في الداخل اللبناني والمنطقة.
وعلى الرغم من محاولات الحزب التنصل من مسؤوليته عن هذه التظاهرات، عبر الادعاء بأنها ردود فعل عفوية أو من فعل عناصر غير منضبطة، فإن الأدلة الميدانية، من أعلام الحزب إلى هتافات المتظاهرين واستهدافهم لقوات الأمم المتحدة في الجنوب، أكدت ضلوعه المباشر في هذه التحركات. غير أن رفض القوى السياسية لهذا التصعيد، ودعم الجيش والقوى الأمنية لقرار مواجهة أي محاولات لفرض واقع جديد، أسهما في إضعاف موقف الحزب وإفشال رهاناته.
وأخيؤاً، تكشف هذه التطورات عن الأهمية التي تمثلها الطائرات الإيرانية في تأمين الموارد المالية للحزب، إذ يبدو أن أحد أهداف هذه الاحتجاجات هو الضغط على العهد الجديد للتراجع عن الإجراءات الأمنية المشددة. ومع ذلك، فإن التصدي الحاسم من قبل الأجهزة الأمنية أظهر استحالة العودة إلى سيناريوهات الفوضى السابقة، ما يعكس تحولات في المشهد السياسي اللبناني تعرقل محاولات الحزب لاستعادة نفوذه المطلق.

المصدر: اللواء، معروف الداعوق

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top