
يثير المشروع المتداول حول تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن قلقاً إقليمياً واسعاً، حيث لا تقتصر تهديداته على القاهرة وعمّان فقط، بل تمتد إلى سوريا ولبنان وحتى دول أخرى مثل العراق والسعودية.
فرغم الغموض الذي يحيط بالمشروع، والذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن التوافق بينه وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يبدو واضحاً، حيث يسعى الأخير إلى استغلال الفرصة لفرض أجندته التوسعية.
أبعاد المخطط الإسرائيلي
تتمثل الخطة الإسرائيلية في تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة نحو مصر والأردن، ثم الضم التدريجي للضفة الغربية مع ترحيل سكانها إلى الأردن، حتى وصل الأمر بنتنياهو إلى طرح فكرة إقامة دولة فلسطينية في السعودية.
ورغم أن ترامب تراجع جزئيًا عن هذا الطرح بعد لقاء الملك الأردني عبد الله الثاني، إلا أن فكرة إفراغ غزة من سكانها ما زالت قيد التداول، ما يعكس تخبطًا واضحًا في المخطط الإسرائيلي.
موقف مصر: أولوية أمنية
بالنسبة لمصر، يشكل التهجير تهديدًا أمنيًا بالدرجة الأولى، إذ قد يؤدي تواجد الفلسطينيين في سيناء إلى زعزعة الإستقرار الحدودي مع إسرائيل، مما قد يعيد سيناريو “فتح لاند” في جنوب لبنان، وهو ما تسبب في الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
كما أن الأغلبية الفلسطينية التي تنتمي إلى حركة حماس، والتي تعتبر فرعًا لجماعة الإخوان المسلمين، قد تثير قلق القاهرة التي ترى في الإخوان تهديدًا مباشرًا لأمنها الداخلي.
الأردن: تهديد ديموغرافي وسياسي
أمّا في الأردن، يمثل أي تهجير فلسطيني جديد خطرًا ديموغرافيًا وسياسيًا، إذ يشكل الفلسطينيون نسبة كبيرة من السكان. كما أن الذاكرة الأردنية لا تزال تحمل أحداث “أيلول الأسود” عام 1970، حين كاد الصراع بين النظام والفصائل الفلسطينية يتحول إلى حرب أهلية.
كما أن وجود الإخوان المسلمين، إضافة إلى القرب الجغرافي من سوريا، يجعل الأردن أكثر عرضة لأي اضطرابات داخلية مرتبطة بمخططات التهجير.
التداعيات على لبنان
أما في لبنان، فإن مخاطر التوطين ليست جديدة، حيث تعود جذورها إلى نكبة 1948 وتفاقمت بعد هزيمة 1967، ثم تعززت مع نزوح الفصائل الفلسطينية من الأردن بعد 1970، مما أدى إلى تأجيج الحرب الأهلية اللبنانية.
ورغم مرور عقود، لا تزال مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تمثل أزمة قائمة، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في لبنان. ومع طرح مشروع تهجير جديد، قد يجد لبنان نفسه أمام ضغوط ديموغرافية واجتماعية غير مسبوقة، ما يهدد استقراره الهش.
مقاومة المخطط التهجيري
في ظل هذه التحديات، يبقى أمام الفلسطينيين خيار تعزيز المقاومة في الضفة الغربية والتحرك على الصعيد الدولي لفضح هذا المشروع، في حين أن الدول العربية مطالبة بتشكيل تحالف دبلوماسي وأمني مشترك لمواجهة أي محاولة لفرض التوطين.
أما لبنان، فهو بحاجة إلى موقف وطني موحد لحماية هويته ورفض أي محاولة لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي بما يخدم المشروع الإسرائيلي.
أخيراً، ورغم صعوبة تطبيق المخطط التهجيري. إلاّ أنه وفي حال حدوثه، ستقع المنطقة بأكملها تحت تهديد كبير ينذر بكوارث جديدة. لذلك، من الضروري أن يستدعي هذا الأمر تحركًا عربيًا مشتركًا لمواجهته قبل أن يتحول إلى أمر واقع يغير موازين القوى في الشرق الأوسط.
المصدر: اللواء، عمار نعمة
