
يشهد لبنان في 23 شباط حدثًا سياسيًا بارزًا مع مراسم تشييع الأمين العام السابق لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله وخلفه السيد هاشم صفي الدين. تحمل هذه المناسبة في طياتها أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ يسعى «الحزب» إلى تحويلها إلى استفتاء شعبي على خياراته ونهجه السياسي، في ظل مرحلة جديدة تشهدها البلاد مع العهد الرئاسي والحكومة الحاليين.
ضمن الإطار المذكور، ترى مصادر سياسية سيادية أن هذه المراسم ليست مجرد وداع لقائد سياسي، بل هي رسالة سياسية موجهة إلى السلطة اللبنانية والعالم، تهدف إلى التأكيد على أن هناك فئة واسعة لا تزال تؤيد «الحزب» وتوجهاته.
وفي الوقت الذي يحاول فيه العهد الجديد ترسيخ مسار سيادي مختلف، يأتي هذا الحدث ليختبر مدى استقلالية السلطة وقدرتها على رسم سياساتها بعيدًا عن الضغوط الداخلية والخارجية.
في المقابل، يحمل التوقيت دلالات مهمة، خاصة بعد اعتداء «حزب الله» على قوات اليونيفيل وتصعيده المستمر تجاه المجتمع الدولي، فضلًا عن موقفه من القرارات الأممية، إذ يصر على فرض تفسيراته الخاصة لوقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701.
كذلك، فإن موقفه من حادثة الطائرة الإيرانية التي لم يُسمح لها بالهبوط في مطار بيروت يعكس استمرار التوتر بينه وبين الدولة، حيث يعتبر أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خضعا للضغوطات الإسرائيلية والأميركية في هذا الشأن.
علاوة على ذلك، يطرح الحضور الرسمي اللبناني في هذه المناسبة إشكالية حساسة. بعبارة أخرى، فالمشاركة لا يمكن أن تكون مجرد إجراء بروتوكولي بل يجب أن تحمل دلالات مدروسة، نظرًا لانعكاساتها على الداخل اللبناني والمجتمع الدولي.
فلبنان يسعى إلى استعادة موقعه على الساحة الدولية للحصول على الدعم الاقتصادي والسياسي، وأي موقف غير محسوب قد يؤثر على هذه الجهود.
في ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان «حزب الله» سيستخدم المناسبة لإعلان تغيير جذري في مساره السياسي، أو إذا كان سيستمر في نهجه السابق. فهل ستكون هذه المراسم لحظة تحوّل باتجاه تعزيز سلطة الدولة واحترام القرارات السيادية، أم أنها ستكرّس موقع «الحزب» كجهة تتحدى المؤسسات الشرعية؟ الإجابة قد تتضح من خلال الخطاب الذي سيلقيه الأمين العام الجديد الشيخ نعيم قاسم، الذي قد يكون مؤشراً على مستقبل العلاقة بين الحزب والدولة اللبنانية.
المصدر: نداء الوطن، لارا يزبك
