
يبدو أن تركيز صندوق النقد الدولي في المرحلة المقبلة سيكون منصباً بشكل أكبر على وزارة الاقتصاد، بينما تتولى وزارة المالية ضبط الإنفاق والموازنة. ويرجع ذلك إلى الأهمية التي يوليها الصندوق لوزير الاقتصاد عامر البساط، الذي تصفه أوساط الصندوق بأنه “رجلها الأول”، حيث يعوّل على دوره في دفع عجلة الإصلاحات المطلوبة.
رهانات على الحكومة واتفاق جديد مع الصندوق
تواجه حكومة نواف سلام تحديًا كبيرًا في إعادة تفعيل الاتفاق مع صندوق النقد، لكنها لم تفصح بعد عن خطتها التفصيلية. وبينما أكدت في بيانها الوزاري نيتها التفاوض على برنامج جديد، يبقى التساؤل قائمًا: هل ستنطلق من حيث توقفت الحكومة السابقة أم ستتبنى نهجًا تفاوضيًا مختلفًا؟
ضمن الإطار المذكور، تشير المعلومات المتاحة إلى أن الصندوق لديه رؤية واضحة لما يريده من الوزارات اللبنانية، خاصة وزارة الاقتصاد. وبناءً على ذلك، سيتم انتداب فريق عمل من الصندوق يضم مندوبين للعمل بالتنسيق مع الوزير البساط لتسريع وتيرة الإصلاحات والتفاوض بشكل أكثر فعالية.
ملف المصرف المركزي والودائع العالقة
يعتبر صندوق النقد أن الأولوية القصوى حاليًا هي تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان، وهو ما سيشكل نقطة انطلاق أساسية للتفاوض مع الحكومة اللبنانية. بعد هذه الخطوة، من المتوقع أن يصل رئيس بعثة الصندوق، إرنستو راميريز، إلى بيروت للقاء الرؤساء الثلاثة والتوافق على مسار التفاوض الجديد.
أما فيما يتعلق بملف الودائع العالقة، فإن الصندوق يراه خارج نطاق صلاحياته، لكنه يشترط إعادة هيكلة القطاع المصرفي لإعادة الانتظام إليه. وتشير مصادره إلى أن الجزء الأكبر من الودائع قد تبخر، في حين أن المصارف قادرة على إعادة الودائع الصغيرة والمتوسطة. أما الودائع الكبيرة، فمن المقترح التعامل معها عبر تحويلها إلى أسهم أو قروض طويلة الأمد.
إصلاح القطاع المصرفي وموازنة 2025
يرى صندوق النقد أن القطاع المصرفي اللبناني الحالي “مضخم”، ويجب تقليص عدد المصارف إلى حوالي 12 فقط ليكون متناسبًا مع حجم الاقتصاد. كما يشجع على إصدار تراخيص لمصارف أجنبية متخصصة في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، معتبرًا أن ذلك سيسهم في تنشيط الاقتصاد.
أما بالنسبة للموازنة العامة، فإن الصندوق يشدد على ضرورة أن تكون “متوازنة” تسعى إلى ضبط الإنفاق، مع رفضه التام لقيام مصرف لبنان بتمويل عجز الدولة. وهو ما يتماشى مع سياسة الحاكم بالإنابة وسيم منصوري.
أخيراً، وفيما يخص موازنة 2025، فإن الصندوق يعتبرها محطة أساسية لتحديد مدى قدرة الحكومة على تحقيق تعاون فعال بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في إعادة الإعمار وتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.
المصدر: نداء الوطن، عماد الشدياق
