
مع انتخاب الرئيس جوزاف عون وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، برزت موجة تفاؤل واسعة في لبنان، حيث اعتبر كثيرون أن هذه المرحلة قد تشكل بداية للخروج من الأزمات المتراكمة. يعود ذلك إلى الرمزية التي يحملها كل من الرئيس ورئيس الحكومة المكلف، إذ يُنظر إليهما كشخصيتين بعيدتين عن الانقسامات السياسية التقليدية، ما عزز الآمال بإمكانية تحقيق إصلاحات جذرية.
ضمن الإطار المذكور، في المجتمعات التي تعاني من أزمات متكررة، غالبًا ما يُنظر إلى القادة الجدد كمنقذين، وهو أمر متجذر في الثقافة الشعبية اللبنانية، حيث تعلّق الآمال الكبيرة على الأفراد أكثر من المؤسسات. ومع ذلك، فإن سقف التوقعات المرتفع قد يتحول إلى عبء، خاصة إذا لم تترافق الطموحات مع إمكانيات واقعية تتيح تحقيق إنجازات ملموسة.
لذلك، إن التحدي الأساسي أمام القيادة الجديدة يكمن في ردم الفجوة بين التطلعات الشعبية والواقع السياسي والإداري الصعب. فالبلاد تحتاج إلى إصلاحات هيكلية، لكن العقبات المتراكمة تجعل الطريق نحو التغيير معقدًا.
وأخيراً، سيكون من الضروري اعتماد نهج متوازن يجمع بين الواقعية والطموح، مع التركيز على خطوات مدروسة تعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها، وتضمن استقرارًا طويل الأمد يخفف من حدة الأزمات المتلاحقة.
المصدر: النهار، زياد شبيب
