
عادت الحياة السياسية والبرلمانية إلى المشهد اللبناني بعد سنوات من الجمود، حيث مثلت حكومة الرئيس نواف سلام أمام مجلس النواب لنيل الثقة في جلسة تمتد ليومين صباحًا ومساءً. بدأت الجلسة بتلاوة مراسيم استقالة حكومة نجيب ميقاتي وتشكيل الحكومة الجديدة، تلاها إلقاء البيان الوزاري الذي ستنال الحكومة الثقة على أساسه، وسط نقاشات نيابية حادة سجل فيها ستون نائبًا رغبتهم في إبداء مواقفهم.
ضمن الإطار المذكور، يجري التصويت على الثقة وفق الآلية الدستورية بالمناداة بالأسماء، حيث يجيب كل نائب بـ”ثقة”، “لا ثقة”، أو “ممتنع”، على أن تنال الحكومة الأغلبية المطلقة من النواب الحاضرين أي 65 صوتًا على الأقل. ورغم تباين المواقف، فإن الحكومة ضمنت غالبية نيابية واضحة منذ لحظة تشكيلها، حيث تحظى بدعم الكتل التي صوتت لصالح سلام في التكليف، ما يجعل نيلها الثقة أمرًا شبه محسوم، لا سيما بعد تبلور مواقف إضافية لصالحها مع صدور البيان الوزاري.
كذلك، أعلنت كتل “اللقاء الديمقراطي”، “الجمهورية القوية”، “تجدد”، “الكتائب”، “التنمية والتحرير”، “اللقاء النيابي التشاوري المستقل”، “مشروع وطن إنسان”، و”التوافق الوطني” دعمها للحكومة.
في المقابل، لا يزال موقف “الوفاء للمقاومة” متأرجحًا، حيث لم تسمِّ أحدًا خلال التكليف وغالبًا ما تلجأ إلى الامتناع عن التصويت، بينما أكد “التيار الوطني الحر” أنه سيتجه لحجب الثقة. في الوقت نفسه، لم يحسم بعض النواب المستقلين مواقفهم بعد، بينما يتجه نواب “الاعتدال الوطني” إلى منح الثقة استنادًا إلى ما اعتبروه إيجابيات في البيان الوزاري، رغم تحفظهم على عدم حصولهم على حقائب وزارية.
من ناحية أخرى، تمثل حكومة نواف سلام أولى حكومات عهد الرئيس جوزاف عون، ما يجعلها تحت مجهر المراقبة السياسية والشعبية، خصوصًا أنها تأتي في ظل أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة. ورغم قصر عمرها الذي لن يتجاوز موعد الانتخابات النيابية المقبلة، فإن التحديات أمامها ضخمة، حيث تواجه امتحانًا صعبًا في تنفيذ إصلاحات ملموسة.
إن الجلسة النيابية التي تُبث مباشرةً تحمل أبعادًا تتجاوز التصويت على الثقة، إذ ستفتح الباب أمام نقاشات معمقة حول أبرز الملفات العالقة، مثل تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة، قرار 1701، إعادة الإعمار، أموال المودعين، ملف اللاجئين السوريين، والعلاقات مع الدول الخليجية، لا سيما السعودية.
ورغم أن هذه الملفات قد تتجاوز قدرة الحكومة على معالجتها في فترة وجيزة، فإنها ستكون محور الجدل في الأيام المقبلة، في ظل إدارة رئيس مجلس النواب نبيه بري للجلسة التي يُتوقع أن تشهد مواجهة سياسية هي الأولى من نوعها منذ سنوات.
المصدر: اللواء، هنادي سمرا
