
لم يكن متوقعاً أن يثير غياب رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل عن مراسم تشييع أميني “حزب الله” العامين السابقين جدلاً واسعاً بين الطرفين، خاصة أن “التيار” أرسل ممثلين عنه. غير أن تصريحات القيادي في “حزب الله” غالب أبو زينب فتحت باب السجال، حيث عبّر عن استغرابه لعدم حضور باسيل شخصياً، مشيراً إلى دور الأمين العام للحزب حسن نصر الله في تعزيز العلاقة مع التيار.
كذلك، أثارت تصريحات أبو زينب ردود فعل غاضبة داخل “التيار”، حيث ردّت نائبة رئيس التيار للشؤون السياسية، مارتين نجم كتيلي، عبر منصة “إكس”، مؤكدة أن “الوفاء يُترجم بالمواقف والأفعال”، مشيرة إلى أن “التيار” وقف بجانب المقاومة في الحرب، لكنه لم يلقَ دعماً مماثلاً عندما تعرض للضغوط في عهد الرئيس ميشال عون. كما انتقدت ما وصفته بتجاهل الشراكة الوطنية وفرض حكومة نجيب ميقاتي رغم رفض “التيار “.
في المقابل، شهدت العلاقة بين الطرفين تدهوراً ملحوظاً خلال ولاية ميشال عون، حيث اعتبر “التيار” أن “حزب الله” لم يدعم العهد الرئاسي كما كان متوقعاً، بل انحاز إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري وخصوم “التيار”.
وزادت الأزمة مع اتهام باسيل للحزب بتغطية الحكومة الحالية رغم انتهاء ولايتها، وصولاً إلى الخلاف حول قرار الحزب فتح جبهة جنوب لبنان لدعم غزة، وهو ما وصفه باسيل بـ”الخطأ الاستراتيجي”، معتبراً أن إيران تستخدم “حزب الله” في حربها ضد إسرائيل بدلاً من المواجهة المباشرة.
تسببت هذه التصريحات بحملة انتقادات واسعة من جمهور “حزب الله”، الذي اتهم باسيل بـ”نكران الجميل”، فيما رأى أنصار “التيار” أن باسيل دفع أثماناً باهظة نتيجة تحالفه مع الحزب، من بينها العقوبات الأميركية المفروضة عليه.
ومع وصول قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى رئاسة الجمهورية، وهو ما كان يرفضه “التيار” بشدة، بات واضحاً أن “التيار” يعيد النظر في استراتيجيته السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النيابية في 2026.
ضمن السياق نفسه، يرى المحامي والناشط السياسي أنطوان نصر الله أن غياب باسيل عن التشييع لم يكن مفاجئاً، معتبراً أن العلاقة بين “التيار” و”حزب الله” لم تكن يوماً قائمة على المصارحة، بل على موازين قوى فرضتها قيادة الحزب ورئاسة ميشال عون. وأضاف أن “التيار” يسعى للابتعاد عن “حزب الله” تحت ضغط دولي، كما يشعر بأنه قدّم الكثير للحزب دون مقابل. ومع ذلك، لم يستبعد إمكانية التحالف الانتخابي بين الطرفين، إذ إن طبيعة القانون الانتخابي قد تفرض على الخصوم التعاون لضمان فوزهم السياسي.
رغم التوتر الحالي، تبقى العلاقة بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” رهناً بالتطورات السياسية والمصالح الانتخابية. فبينما يسعى “التيار” إلى إعادة تموضعه سياسياً، يجد “حزب الله” نفسه أمام تحديات داخلية وإقليمية قد تدفعه لإعادة النظر في تحالفاته. قد تكشف الأيام المقبلة ما إذا كان الطرفان سيتجاوزان الخلافات أم أن مرحلة القطيعة ستستمر حتى الانتخابات النيابية المقبلة.
المصدر: الشرق الأوسط، بولا أسطيج
