العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا: مستقبل الاتفاقات المشتركة بعد التحولات السياسية

لطالما اعتُبرت سوريا “رئة” لبنان الإقتصادية، حيث شهدت العلاقات بين البلدين توقيع العديد من الاتفاقيات التي نظّمت التعاون في مختلف القطاعات. ومع تغيّر المشهد السياسي في سوريا بعد سقوط نظام الأسد وحزب البعث، واستشهاد الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله، بات مصير هذه الاتفاقيات محور نقاش واسع، خصوصاً أن تعديلها أو إلغائها يتطلب موافقة الطرفين، نظراً لارتباطها بتشريعات مجلس النواب في كلا البلدين.
ضمن الإطار المذكور، يؤكد النائب السابق في “تيار المستقبل” مصطفى علوش أن لبنان يمرّ بمرحلة انتقالية، إذ خرج من حقبة الهيمنة السورية، بينما لم يعد النظام السوري موجوداً بالشكل الذي كان عليه سابقاً.
كما يرى أن بعض الاتفاقيات كانت مفيدة للبنان، فيما كان البعض الآخر مجحفاً، مشدداً على أهمية مراجعة هذه الاتفاقيات بناءً على المصلحة المشتركة بين البلدين والمتغيّرات الاقتصادية الحالية. ويقترح أن يجتمع المسؤولون في وزارات الاقتصاد والمالية والخارجية لإعادة النظر في هذه الاتفاقيات، بالتوازي مع تشكيل حكومة لبنانية قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية.
من جهته، يوضح الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين أن لبنان وسوريا وقّعا منذ عام 1943 وحتى 1974 نحو 28 اتفاقية في مجالات مختلفة، فيما ارتفع العدد بعد اتفاق الطائف عام 1989 ليصل إلى 136 اتفاقية وبروتوكولاً، من أبرزها “معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق” التي أُقرت عام 1991.
وعلى الرغم من أن هذه الاتفاقيات كانت تهدف إلى تعزيز المصالح المشتركة، إلا أن تنفيذها توقف منذ سنوات دون إلغائها رسمياً، مما يستدعي إعادة تقييمها وفقاً للتطورات الحالية.
إلى جانب ذلك، يُعتبر المجلس الأعلى اللبناني-السوري بحكم الملغى منذ خروج القوات السورية من لبنان عام 2005، إذ لم يعد يؤدي أي دور فعلي، بعدما كان يشرف على تطبيق الاتفاقيات الثنائية وحلّ النزاعات بين البلدين.
وفي ظل التغيرات التي تشهدها سوريا مع استلام الرئيس الانتقالي أحمد الشرع الحكم، قد يكون الوقت مناسباً لإعادة صياغة العلاقات بين البلدين وفق رؤية جديدة تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية، لا سيما فيما يتعلق بضبط الحدود ووقف التهريب، لضمان تجارة قانونية عادلة تصبّ في مصلحة الشعبين اللبناني والسوري.

المصدر: نداء الوطن، زائدة الكنج الدندشي

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top