
شهدت مدينة كميل شمعون الرياضية ومحيطها، يوم الأحد 23 الجاري، تجمعاً جماهيرياً ضخماً خلال مراسم تشييع الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصرالله، وخليفته هاشم صفي الدين، بعد مرور نحو خمسة أشهر على اغتيالهما في غارات إسرائيلية.
إن هذا الحدث، الذي تولى الحزب الترويج له سياسياً وإعلامياً، شكّل محطة بارزة في المشهد اللبناني والإقليمي، خصوصًا مع مشاركة وفود دولية بارزة فيه.
حضور إيراني رفيع المستوى
كان لافتًا بشكل كبير، حضور وفد إيراني رفيع المستوى في التشييع، والذي ضمّ رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ونائب قائد الحرس الثوري علي فدوي.
إلى جانب ذلك، شاركت وفود من الحوثيين في اليمن، وعناصر من الحشد الشعبي العراقي، بالإضافة إلى ممثلين عن جهات تركية. لقد عكس هذا الحضور، بوضوح متانة العلاقة بين حزب الله وطهران، وأظهر حجم الاهتمام الإقليمي بهذا الحدث.
جدل واسع حول تكاليف التشييع وحجم الحشد
تداولت بعض المصادر معلومات تفيد بأن تكاليف التشييع وبناء مرقد نصرالله بلغت 44 مليون دولار، وهو رقم أثار جدلًا واسعًا. إلا أن الباحث في “الدولية للمعلومات”، محمد شمس الدين، استبعد دقة هذا الرقم، مشيرًا إلى أن التكاليف الحقيقية لم تُحسم بعد.
أما على صعيد الحضور، فقد تفاوتت التقديرات بشأن الأعداد الفعلية للمشاركين، إذ تراوحت الأرقام المتداولة بين 200 ألف و500 ألف، بينما ذهب البعض إلى تقديرها بمليون ونصف مشارك. وفيما كان متوقعًا أن تصل وفود اليمن والعراق إلى نحو 70 ألف شخص، لم يتجاوز الحاضرون منهم، بحسب شمس الدين، 7 آلاف فقط.
الرسائل الداخلية والخارجية
لم يكن التشييع مجرد حدث ديني أو حزبي، بل حمل رسائل سياسية داخلية وخارجية. فمن جهة، سعى حزب الله إلى إبراز قوته التنظيمية والجماهيرية، والتأكيد على استمرار دعم بيئته الحاضنة له، رغم الأوضاع المتوترة. ومن جهة أخرى، شكّل الحضور الإيراني الرفيع المستوى رسالة واضحة حول عمق العلاقات بين الحزب وطهران، ومدى ارتباطه بالمحور الإقليمي الذي تقوده إيران.
بين شدّ العَصَب الطائفي وإعادة التموضع
رغم الجدل القائم حول أبعاد هذا الحشد، يرى بعض المراقبين أن استخدام الحزب للخطاب الطائفي قد يكون ساهم في تعزيز التفاف أنصاره حوله، بدل أن يؤثر سلبًا على شعبيته. غير أن هذا النهج يطرح تساؤلات حول مدى انعكاسه على سياسات الحزب المستقبلية، سواء في الداخل اللبناني أو على مستوى علاقاته الإقليمية.
ما بعد التشييع: استعراض قوة أم إعادة تموضع؟
مع انتهاء مراسم التشييع، يبقى السؤال: هل سيتمكن حزب الله من ترجمة هذا الزخم الشعبي والسياسي إلى تحولات استراتيجية في تعاطيه مع التحديات المقبلة، أم أن الحدث كان مجرد استعراض قوة في ظل مرحلة حساسة ومعقدة؟ الأكيد أن الحزب لا يزال يمتلك القدرة على توظيف رموزه التاريخية لترسيخ نفوذه، لكن مدى نجاحه في ذلك سيعتمد على التطورات السياسية والأمنية المقبلة في لبنان والمنطقة.
المصدر: المركزية، شربل مخلوف
