
لا يزال لبنان يواجه تداعيات الاحتلال الإسرائيلي لبعض المناطق الحدوديّة، حيث استقرّ الجيش الإسرائيليّ في خمس نقاط أساسيّة داخل الأراضي اللّبنانيّة بعد انسحابه الجزئيّ. وبينما تتواصل الجهود الدّبلوماسيّة الدّوليّة للضّغط على إسرائيل للانسحاب الكامل، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة “حزب الله” على التّحرّك في حال تصاعدت التوتّرات العسكريّة.
الأهميّة الاستراتيجيّة للنّقاط الخمس بالنّسبة لإسرائيل
يرى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنّ إسرائيل، المزوّدة بتقنيّات مراقبة جويّة متقدّمة، لا تعتمد بشكل أساسيّ على هذه النّقاط الخمس للمراقبة العسكريّة.
ومع ذلك، فإنّ هذه المرتفعات توفّر نوعًا من الطّمأنينة للمستوطنين الإسرائيليّين القاطنين في شمال إسرائيل بعد عودتهم إلى مناطقهم. كما أنّ وجود الجيش الإسرائيليّ فيها يتيح له مراقبة أيّ تحرّكات ميدانيّة قد يقوم بها “حزب الله” من دون الحاجة إلى انتشار عسكريّ واسع النّطاق.
كما ويُشير ملاعب إلى أنّ بقاء إسرائيل في هذه النّقاط قد يكون مرتبطًا بأهداف سياسيّة أكثر منه عسكريّة، حيث تستغلّ تل أبيب هذا الوجود لفرض شروط مستقبليّة، ومنها محاولة ربط انسحابها بمسار التّطبيع بين لبنان وسوريا من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما بدأت الولايات المتّحدة بطرحه تدريجيًا.
هل تتّجه المنطقة نحو حرب جديدة؟
تشير التّحليلات العسكريّة إلى أنّ عام 2025 قد يكون عامًا حاسمًا في سياسة إسرائيل تجاه إيران. إذ يرى ملاعب أنّ الخطط الإسرائيليّة قد تتّجه نحو استغلال التّوتّرات الإقليميّة لشنّ ضربات على إيران، مستغلّة الضّوء الأخضر الأميركيّ، بهدف إنهاء قدراتها النّوويّة، خصوصًا في حال قرّرت طهران تحويل برنامجها النّوويّ من سلميّ إلى عسكريّ.
في المقابل، تحاول إيران تهدئة التّوتّرات عبر فتح قنوات تواصل مع الإدارة الأميركيّة الجديدة، لكنّ الضّغوط والعقوبات الأميركيّة قد تدفعها إلى تعزيز دعمها لأذرعها في المنطقة، ما يُنذر بمزيد من التّصعيد في لبنان وسوريا واليمن.
تغيّر استراتيجيّة “حزب الله” والتّوجّه نحو خيارات أخرى
على الرّغم من التّوتّرات المستمرّة، يبدو أنّ “حزب الله” يتّجه نحو مرحلة جديدة في استراتيجيّته، بعيدًا عن المواجهة العسكريّة المباشرة. فبحسب ملاعب، لم يعد الحزب يعتبر نفسه منتصرًا كما كان الحال في عام 2006، إذ بدأ بتبنّي خطاب يركّز على أوجه المقاومة الأخرى، متجنّبًا التّأكيد على الخيار العسكريّ.
ويُشير ملاعب إلى أنّ تصريحات الأمين العامّ للحزب الشّيخ نعيم قاسم، التي أكّدت أنّ تحرير الأراضي المحتلّة هو مسؤوليّة الدّولة اللّبنانيّة، تعكس تغيّرًا في مقاربة الحزب للصّراع، ما قد يُعدّ جزءًا من استراتيجيّة جديدة تضع الأولويّة للاستقرار السّياسيّ على المواجهات العسكريّة.
لبنان بين التّسوية والتّصعيد
مع استمرار الضّغوطات الدّوليّة لإجبار إسرائيل على الانسحاب من النّقاط الخمس المحتلّة، يبقى المشهد في لبنان غير محسوم. فبينما قد تؤدّي الدّبلوماسيّة إلى انسحاب إسرائيليّ مشروط، فإنّ أيّ توتّر إقليميّ إضافيّ قد يُعيد إشعال فتيل المواجهة. في كلّ الأحوال، يبدو أنّ المرحلة المقبلة ستشهد إعادة صياغة للتّوازنات الإقليميّة، في ظلّ تحوّلات استراتيجيّة لكلّ من إسرائيل وإيران و”حزب الله “.
المصدر: Mtv، رينه ابي نادر
