تصحيح الأجور في لبنان: هل يتحقق الإنصاف للعاملين في القطاعين العام والخاص؟

مع استقرار الأوضاع السياسية في لبنان بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، يعود ملف الأجور ليشغل الساحة الاقتصادية مجددًا، خاصة مع الفجوة الكبيرة بين رواتب القطاعين العام والخاص والتضخم الذي يواصل استنزاف القدرة الشرائية للموظفين.
رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص
في عام 2024، اجتمعت لجنة المؤشر مع الهيئات الإقتصادية ونقابات المهن الحرة، وتم تحديد الحدّ الأدنى للأجور في القطاع الخاص عند 18 مليون ليرة لبنانية (حوالي 200 دولار)، وذلك بعد رفض اقتراح رفعه إلى 55 مليون ليرة.
كما تقرر منح العاملين غلاء معيشة بقيمة 9 ملايين ليرة لبنانية (حوالي 100 دولار)، إلا أن هذا القرار لم يُنفذ، مما جعل الرواتب الفعلية أقل من الحد الأدنى المطلوب لمواكبة التضخم.
القطاع العام: وعود غير منفذة
رغم إدراج زيادات على رواتب العاملين في القطاع العام ضمن موازنة 2024، فإنها لم تدخل ضمن صلب الراتب، ما يهدد بتقليل قيمة تعويضات التقاعد، وهو الأمر الذي تكرس في موازنة 2025. ورغم الحديث عن منح الموظفين 6 رواتب إضافية خلال العام، إلا أن هذا الإجراء لم يحقق العدالة المنشودة.
الاتحاد العمالي العام: ضرورة تصحيح الأجور
شدد رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، على ضرورة تنفيذ قرار منح غلاء المعيشة للعاملين في القطاع الخاص، والبالغ عددهم 450 ألف عامل. كما أكد أن الاتحاد قدم شكوى لمجلس شورى الدولة للطعن في إلغاء المادة الثانية من مرسوم نيسان 2024، التي كانت تنص على منح هذه الزيادة.
علاوة على ذلك، أشار الأسمر أيضًا إلى أن الحد الأدنى للأجور في القطاع العام لا يزال 900 ألف ليرة منذ عام 2019، مما يعمّق الفجوة بين العاملين في القطاعين. كما طالب بضرورة احتساب المساعدات ضمن صلب الرواتب، لأن تعويضات نهاية الخدمة ما زالت محسوبة على سعر صرف 1500 ليرة للدولار، مما يؤثر سلبًا على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
تحركات المتقاعدين وموقف الحكومة
شهدت البلاد احتجاجات من قبل المتقاعدين، الذين لم يستفيدوا من أي زيادات، رغم تدني رواتبهم إلى أقل من ربع ما كانوا يتقاضونه عام 2019. الاتحاد العمالي أكد دعمه لهذه التحركات، مطالبًا بإنصاف هذه الفئة التي لا تتلقى أي مساعدات أو بدلات إضافية.
خطط وزارة العمل لتصحيح الأجور
من ناحية أخرى، أكد وزير العمل، محمد حيدر، أن الأولوية في المرحلة المقبلة ستكون لتصحيح الأجور، بالتنسيق مع وزير المالية ياسين جابر، بهدف إعادة تقييم الحد الأدنى للأجور وغلاء المعيشة. كما أشار إلى التحديات المرتبطة بتقلبات سعر الصرف وتفلت الأسعار، إضافة إلى ضعف القدرة الرقابية لوزارة الاقتصاد بسبب نقص الكوادر البشرية.
توقعات مستقبلية: هل يتحقق الإنصاف؟
مع تحسن المناخ السياسي والانفتاح على الخارج، يرى المعنيون أن النمو الاقتصادي قد يسهم في تحقيق إصلاحات حقيقية في ملف الأجور. ومع استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، يأمل الكثيرون أن تنعكس هذه التطورات إيجابيًا على الأوضاع المعيشية، خاصة مع اقتراب موسم السياحة الصيفي، الذي قد يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وأخيراً، يبقى السؤال الأهم: هل ستلتزم الحكومة بتنفيذ وعودها لتصحيح الأجور، أم ستبقى هذه القضية في دائرة المماطلة؟ الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذا الملف الحيوي الذي يؤثر بشكل مباشر على حياة آلاف الموظفين في لبنان.

المصدر: نداء الوطن، ماريا موسى

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top