
شهدت جلسات مناقشة البيان الوزاري ومنح الثقة للحكومة الجديدة، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، نقاشات حادة وتبادلًا للخطابات، إضافة إلى مداخلات تنوعت بين الجدية والطوباوية. غير أن الحدث الأبرز تمثل في موقف النائب وليد البعريني، عضو كتلة “الاعتدال الوطني”، الذي كسر القواعد التقليدية للخطاب النيابي بطرحه الصريح لمفهوم الفدرالية داخل البرلمان، داعيًا رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى فتح حوار وطني حوله.
تحوّل الفدرالية من النقاش الأكاديمي إلى الندوة البرلمانية
للمرة الأولى في تاريخ البرلمان اللبناني، يتم طرح الفدرالية بشكل مباشر داخل قاعة التشريع، وهو تطور لافت، حيث انتقل هذا المفهوم من الدوائر الفكرية والإعلامية إلى الحيز التشريعي، مما يفتح الباب أمام نقاش أكثر عمقًا حول شكل الدولة اللبنانية وإمكانية تطوير النظام السياسي.
تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجدل حول النظام المركزي الحالي، ومدى قدرته على الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي في لبنان. وقد حرص البعريني على وضع طرحه ضمن إطار الدستور واتفاق الطائف، مؤكدًا أن أي تغيير في النظام يجب أن يتم عبر الأطر الشرعية المعتمدة.
التفاعل السياسي وردود الفعل داخل البرلمان
لم يمر طرح البعريني مرور الكرام، إذ أثار ردود فعل متباينة بين النواب. فبينما رحب البعض بفتح النقاش حول الفدرالية، رأى آخرون أن التمسك بمبدأ “الوحدة الوطنية” لا يزال ضرورة للحفاظ على استقرار البلاد.
من ناحية أخرى، اعتبرت بعض الأوساط السياسية أن رفض الفدرالية بشكل قاطع دون تقديم حلول بديلة قد يكون تجاهلًا لواقع الانقسامات التاريخية التي شهدها لبنان. كما انتقدت هذه الأوساط ازدواجية بعض النواب الذين يمارسون الفدرالية في بيئاتهم الخاصة، بينما يعارضونها في العلن.
هل يتحول الطرح إلى نقاش جدي في المستقبل؟
مع هذا التطور الجديد، من المتوقع أن يبقى موضوع الفدرالية حاضرًا في النقاش السياسي اللبناني، خاصة في ظل الأزمات المتكررة التي تعصف بالبلاد. ومع أن هذا الطرح لا يزال في مراحله الأولية، إلا أنه يعكس تحولًا في طريقة تناول القضايا السياسية داخل البرلمان، ويفتح الباب أمام إعادة النظر في النظام السياسي اللبناني بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
المصدر: نداء الوطن، طوني عطية
