
أثار طرح رئيس حزب الكتائب اللبنانية، النائب سامي الجميل، لإجراء “حوار مصارحة ومصالحة” تفاعلاً إيجابياً سياسياً وشعبياً، مؤكداً أنه لا يمكن فتح صفحة جديدة في تاريخ لبنان دون تحقيق المساواة بين اللبنانيين وحصر السلاح بيد الدولة.
تأتي هذه الدعوة للمرة الثانية بعد أن طرحها خلال جلسة انتخاب الرئيس جوزاف عون، مما جعلها محط اهتمام مختلف الأفرقاء السياسيين، خاصة مع اكتمال نصاب المؤسسات الدستورية.
ضمن الإطار المذكور، أشارت مصادر قريبة من رئاسة الجمهورية إلى أن الدعوة إلى الحوار الوطني مطروحة، لكن الأولوية حالياً تُمنح لقضايا أخرى مثل “إنهاء الاحتلال الإسرائيلي”. ومع أن “حزب الله” لطالما ربط سلاحه بهذه المسألة، إلا أن خطابه في الفترة الأخيرة بدأ يشهد تراجعاً.
في السياق نفسه، لقي خطاب الجميل إشادة من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونواب آخرين، حيث اعتُبر نموذجاً للخطاب السياسي الهادئ المطلوب في هذه المرحلة. كما جددت كتلة “التنمية والتحرير” التأكيد على أهمية الحوار الوطني، مشيرةً إلى أن بري كان دائماً من الداعين إلى هذا النهج.
أمّا حزب “القوات اللبنانية” والأفرقاء السياسيون الآخرون فقد عبّروا عن موقف مشابه، مشددين على ضرورة فرض سيطرة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح فيها لضمان نجاح أي مصالحة. كما نوّه الحزب “التقدمي الاشتراكي” بأهمية هذه الدعوة، معتبراً أنها تفتح المجال لمناقشة كل القضايا بوضوح لتجاوز الصراعات والانقسامات.
وأخيراً، شدد الجميل في كلمته على أن لكل طرف روايته الخاصة عن تاريخ لبنان، لكن التحدي الأساسي هو توحيد هذه الروايات في “قصة لبنانية واحدة”، وهو ما لن يتحقق إلا عبر مؤتمر مصارحة ومصالحة حقيقي، يضع كل الهواجس والمخاوف على الطاولة، بهدف إعادة بناء الثقة بين اللبنانيين على أسس المساواة والسيادة الوطنية.
المصدر: الشرق الأوسط، كارولين عاكوم
