
يواجه مشروع موازنة العام 2025 حالة من الجمود بين مجلس الوزراء والبرلمان، حيث لم يُطلب استرداده للتعديل، ولم يُرفض أو يُوزّع على النواب. ويبدو أن الحكومة الحالية تتجه إلى إقراره كما هو بمرسوم، رغم أنه أُعدّ من قِبل حكومة سابقة، ما يثير جدلاً واسعاً حول مصداقية التوجهات الإصلاحية.
جدل حول إقرار الموازنة
ترى حكومة نواف سلام أن اعتماد الموازنة الحالية هو “أهون الشرّين”، إلا أن ذلك يواجه اعتراضات، أبرزها من رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، الذي اعتبر أن تمرير الموازنة بصيغتها الراهنة يُعدّ تفريطاً بفرصة إصلاحية حقيقية.
يشير كنعان إلى أن تأجيل التعديل حتى عام 2026 سيؤدي إلى ضياع الإصلاحات المنتظرة، داعياً إلى استرداد المشروع وإعادة صياغته خلال فترة قصيرة. كما شدد على أن قانون تمديد المهل يُتيح وقتاً كافياً لتعديل الموازنة قبل إقرارها، ما يفتح المجال أمام إعداد مشروع يعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي.
خيارات الحكومة
أمام الحكومة ثلاثة خيارات:
إعداد موازنة جديدة تواكب تطلعات المواطنين، وتتماشى مع وعود الإصلاح المطلوبة محلياً ودولياً.
تعديل بعض البنود لتصحيح أرقام الإيرادات والنفقات، بما يضمن تحقيق الحد الأدنى من الإصلاحات.
إقرار الموازنة بمرسوم، وهو الخيار الذي يثير مخاوف كبيرة، نظراً لاحتوائه على أرقام غير دقيقة وزيادات كبيرة في الضرائب والرسوم.
زيادات ضريبية مثيرة للجدل
تتضمن الموازنة زيادات كبيرة في الضرائب والرسوم، أبرزها:
رسم الطابع المالي: ارتفع من 20 ألفاً إلى 100 ألف ليرة.
ضريبة الأملاك المبنية: قفزت من 3000 ليرة إلى 200 ألف ليرة.
رسوم معادلات الشهادات: تضاعفت عدة مرات، إذ ارتفع رسم تصديق الشهادات الجامعية من 50 ألفاً إلى 750 ألف ليرة.
رسوم تأخير تنفيذ وثيقة الوفاة: زادت من 100 ألف إلى 2 مليون ليرة.
رسوم المشروبات الكحولية: شهدت ارتفاعات ضخمة، مثل زيادة رسوم البيرة والويسكي 750 مرة.
هل تمرّ الموازنة دون نقاش؟
يثير تمرير الموازنة مخاوف من اتفاق ضمني بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتفادي الجدل السياسي والمناكفات داخل البرلمان. ويبقى السؤال: هل يكون تمرير هذه الموازنة أول اختبار لحكومة الإصلاح والإنقاذ، أم أنها ستتجه إلى معالجة الخلل قبل إقرارها؟
المصدر: نداء الوطن، عماد الشدياق
