
في المشهد السياسي اللبناني، يتصدر جبران باسيل واجهة المعارضة بعد أن كان أحد أبرز اللاعبين في السلطة. في انتخابات رئيس الجمهورية والتصويت على الثقة لحكومة الإنقاذ، بدا رئيس “التيار الوطني الحر” وكأنه يسير وحيدًا في مواجهة مشهد سياسي متغير دون أن يجد تحالفًا مستقرًا يدعمه.
لطالما تمتع باسيل بنفوذ واسع داخل الدولة، مستفيدًا من تحالفات سياسية استراتيجية، أبرزها مع “حزب الله”، إضافة إلى اتفاقيات مرحلية مع قوى سياسية مثل “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل”. إلا أن قراراته السياسية وتوجهاته التصادمية أفقدته معظم هؤلاء الحلفاء على مدار السنوات، ليجد نفسه اليوم في موقع مختلف تمامًا عن ذلك الذي كان يشغله في ظل عهد الرئيس ميشال عون.
لم يكن التحول الذي شهده المشهد السياسي اللبناني مفاجئًا، لكنه جاء سريعًا في حالة باسيل. فقد أدى فشل تحالفاته السابقة، لا سيما توتر العلاقة مع “حزب الله”، إلى فقدانه لأهم داعم سياسي له. ورغم محاولته تبني خطاب المعارضة، إلا أنه لم يجد قاعدة شعبية واسعة تسانده، بل تحوّل إلى هدف لانتقادات متعددة من مختلف الأطراف السياسية.
لطالما كانت السياسة اللبنانية قائمة على المصالح المتبادلة، لكن مع تبدل الاصطفافات، وجد باسيل نفسه في موقف سياسي ضعيف، خاصة بعد أن فقد الغطاء الذي منحه إياه “حزب الله” لعقدين من الزمن. كما أن غيابه عن جنازة حسن نصرالله زاد من توتر علاقته بالحزب، في مؤشر على حجم الشرخ الذي أصاب التحالف الذي كان يُعتبر أحد ركائز نفوذه..
اليوم، يواجه باسيل تحديًا حقيقيًا في إعادة بناء موقعه السياسي وسط مشهد متغير تحكمه تحالفات جديدة. فهل سيتمكن من العودة إلى دائرة القرار، أم أن رحلته السياسية ستنتهي عند حدود المعارضة الهامشية؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.
المصدر: نداء الوطن، سامر زريق
