
أثارت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بشأن حصوله على ضوء أخضر من واشنطن للإبقاء على جيشه في خمسة مواقع بجنوب لبنان لفترة غير محددة، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية.
إن هذا الموقف دفع الحكومة اللبنانية إلى البحث عن توضيحات من اللجنة الدولية المشرفة على تثبيت وقف إطلاق النار، وسط تساؤلات حول حقيقة الموقف الأميركي من الانسحاب الإسرائيلي.
كذلك، زادت التطورات الأخيرة من قلق المسؤولين اللبنانيين، خاصة أن بقاء الجيش الإسرائيلي في هذه المواقع يعيق الحركة بين البلدات الجنوبية، مما يفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية. ورغم عدم تلقي لبنان أي إشارات رسمية من واشنطن حول تقديم غطاء سياسي لهذا التمديد، فإن الموقف الأميركي يثير الشكوك، خصوصاً في ظل استمرار فرنسا في دعمها لتطبيق القرار 1701 كاملاً، وهو ما يتعارض مع أي تمديد للوجود الإسرائيلي في الجنوب.
إلى جانب ذلك، تبرز مخاوف من أن تكون إسرائيل تستخدم هذه المواقع كورقة ضغط على لبنان، سواء لدفعه إلى التفاوض المباشر أو لتهيئة الأجواء لفرض واقع جديد يرتبط بملف التطبيع. ويزيد هذا القلق مع ربط تل أبيب انسحابها من هذه المواقع بقضية النقاط الحدودية المتحفظ عليها، والتي يؤكد لبنان أنها تقع ضمن أراضيه وفق اتفاقية الهدنة لعام 1949
في ظل هذه المعطيات، يبقى لبنان متمسكاً بعدم الدخول في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن استعادة هذه المواقع يجب أن تتم من خلال اللجنة الدولية واليونيفيل، وفق آليات تثبيت وقف إطلاق النار. ورغم الضغوط المتزايدة، فإن الحكومة اللبنانية تنتظر موقفاً أميركياً واضحاً، قد يحدد طبيعة المرحلة المقبلة وتأثيرها على الاستقرار في الجنوب.
المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير
