
تقترب الانتخابات البلدية في لبنان، المقررة في أيار المقبل، وسط تحديات تواجهها الحكومة والقوى السياسية، بعد انشغال البلاد بالحرب الإسرائيلية، ثم الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة. ومع ضيق الوقت، تتزايد المطالبات بتأجيل تقني يتيح التحضير الجيد لهذا الاستحقاق الديمقراطي.
موقف وزارة الداخلية واستعداداتها
أكد وزير الداخلية والبلديات، أحمد الحجار، التزام الوزارة بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، مشيرًا إلى أن الاستعدادات الإدارية جارية لضمان سير العملية الانتخابية بشفافية وديمقراطية. كما يجري إعداد دراسة لحل مسألة إجراء الانتخابات في القرى الحدودية المدمرة بسبب العدوان الإسرائيلي.
التأجيل السابق والتحديات الراهنة
تم تأجيل الانتخابات البلدية سابقًا مرتين؛ الأولى عام 2022 بسبب الانتخابات النيابية، والثانية في نيسان 2023 بسبب نقص التمويل. ومع استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية، تتزايد التساؤلات حول قدرة الدولة على تنظيم الانتخابات في ظل التحديات اللوجستية والمالية.
استنفار القوى السياسية
بدأت الأحزاب اللبنانية استعداداتها، حيث يواصل “الثنائي الشيعي” (حزب الله وحركة أمل) العمل وفق اتفاق مسبق لتوزيع البلديات بينهما، فيما تؤكد “القوات اللبنانية” جاهزيتها الكاملة وتعمل على تشكيل اللوائح الانتخابية. أما “التيار الوطني الحر”، فلا يزال في مرحلة تقييم الأوضاع في القرى والبلدات.
الجدل حول إمكانية التأجيل
يرى بعض الخبراء أن الفترة الزمنية المتبقية حتى موعد الانتخابات غير كافية، حيث لم يتم التحضير للترشيحات والحملات الانتخابية بعد. ويقترح البعض تأجيلًا تقنيًا لمدة ثلاثة أشهر حتى أيلول المقبل، لكن ذلك قد يؤدي إلى ضغط زمني على الحكومة التي ستواجه استحقاق الانتخابات النيابية بعد ستة أشهر فقط.
التحديات والفرص في الانتخابات البلدية
من ناحية أخرى، يرى الخبراء أن إجراء الانتخابات ضروري لتفعيل دور البلديات في إعادة الإعمار، خاصة في المناطق الجنوبية التي دمرها العدوان الإسرائيلي. كما أن استبدال المجالس البلدية القديمة التي استمرت لفترة طويلة يمكن أن يساهم في تحقيق التنمية المحلية.
وأخيراً، في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال الأهم: هل ستُجرى الانتخابات البلدية في موعدها أم أن التأجيل التقني سيكون الخيار الأكثر واقعية؟
المصدر: الشرق الأوسط، بولا أسطيج
