لبنان ومسار إعادة الإعمار: بين الالتزام الدولي والقرار الوطني

يواجه لبنان عقبات كبيرة في سبيل الحصول على مساعدات مالية لإعادة إعمار المناطق التي دمرها العدوان الإسرائيلي، خاصة في الجنوب. فالدعم الدولي والعربي مشروط بالاستقرار الدائم، وهو ما يرتبط بتطبيق القرار 1701، وتحقيق الإصلاحات الداخلية التي تمنع تجدّد المواجهات مع إسرائيل.
كما يشترط المجتمع الدولي التزام “حزب الله” بدعم الحكومة اللبنانية في فرض سيطرتها الكاملة على الجنوب، والتخلي عن سلاحه لصالح الدولة اللبنانية وفق ما نص عليه اتفاق الطائف.
يعتبر المانحون الدوليون أن أي دعم مالي يجب أن يكون مقرونًا بضمانات تمنع تكرار المواجهات المسلحة، خصوصًا أن “حزب الله” اتخذ قرارات أحادية في الماضي دون الرجوع إلى الحكومة. هذا النهج يضع لبنان أمام معادلة صعبة: إما تأمين الدعم بشروط دولية واضحة، أو مواجهة أزمة اقتصادية خانقة تعيق عملية إعادة الإعمار.
في ظل هذه التحديات، يجد “حزب الله” نفسه أمام واقع جديد يفرض عليه إعادة تقييم مواقفه، لا سيما مع التغيرات الإقليمية التي أضعفت نفوذ محور “الممانعة”. فبعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، تغير المشهد السياسي، وبات الحزب يعتمد إلى حدّ كبير على رئيس مجلس النواب نبيه بري للحفاظ على نفوذه. لكن الحلول المستدامة لا تأتي إلا من خلال الدولة، وهو ما يفرض على “حزب الله” التكيف مع المعادلة الجديدة.
إذاً، تتطلب المرحلة المقبلة توافقًا وطنيًا حول استراتيجية واضحة تُخرج لبنان من أزماته، حيث يشدد المانحون على ضرورة أن تسود سيادة الدولة في القرارات المصيرية. فهل يستجيب “حزب الله” لمتغيرات الواقع السياسي ويضع سلاحه بيد الدولة، مما يسهم في إلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة، أم أن لبنان سيبقى أسير الأزمات نتيجة تضارب المصالح الداخلية والخارجية؟

المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top