
كشفت مصادر خاصة لـ “وكالة أخبار اليوم” عن تدهور الوضع الصحي لحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، الذي يعاني من اضطرابات متشعبة في القلب والرئتين، مما يهدد بتدهور حالته الصحية بشكل مقلق.
تأتي هذه الحالة الصحية المعقدة في وقت يستمر فيه توقيفه منذ 3 سبتمبر الماضي، أي أكثر من 6 أشهر، ما يثير تساؤلات حول قانونية استمرار توقيفه. مما أثار استغراب المصادر القانونية المتابعة للحالة أن قاضٍ محترم مثل قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة، بلال حلاوي، قد يقر بإجراءات مخالفة للمادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
ضمن الإطار المذكور، تنص هذه المادة بوضوح على أن التوقيف في الجنح يجب أن لا يتجاوز شهرين، مع إمكانية تمديده في حالات استثنائية لمدد قصيرة. وفي حالة الجنايات، لا يجوز أن تتجاوز مدة التوقيف 6 أشهر، ويمكن تجديدها مرة واحدة فقط بقرار مسبب. وبالنظر إلى أن رياض سلامة لا يشكل تهديداً للسلامة العامة ولا يملك قدرة على الفرار من لبنان، بسبب احتجاز جواز سفره ووجود مذكرة توقيف معممة ضده من الإنتربول، فإن استمرار توقيفه يبدو مخالفاً للقانون ويثير تساؤلات حول وجود دوافع أخرى وراء هذا القرار.
إضافة إلى ذلك، كشفت المصادر أن سير التحقيقات مع سلامة يثير العديد من التساؤلات. فقد تم استجوابه مرتين فقط خلال فترة توقيفه الطويلة، وكان مجموع مدة الاستجواب لا يتجاوز الأربعين دقيقة. هذا السلوك غير المعتاد يضعف من مصداقية الإجراءات القانونية المتبعة في هذه القضية، خاصة أن الاتهامات الموجهة إلى سلامة، في حال صحت، تشير إلى جنحة مالية وليست جناية، حيث أن الحسابات المتهم بها هي حسابات خاصة وليست أموالاً عامة.
علاوة على ذلك، شددت المصادر القانونية على أن ما يحدث مع رياض سلامة لا يتعلق بالتحقيقات القضائية أو المساءلة القانونية بقدر ما يتعلق بممارسات استنسابية قد تكون بعيدة عن تطبيق القوانين بشكل عادل. وبناءً عليه، تدعو المصادر إلى اتخاذ قرار قانوني بترك سلامة رهن التحقيق مع تعهده بالمثول أمام القضاء عند استدعائه، خاصة أنه لا يشكل تهديداً للسلامة العامة، ولا يوجد ما يمنعه من العودة إلى التحقيقات إذا لزم الأمر.
إن استمرار توقيف رياض سلامة في ظل هذه الظروف القانونية والصحية يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول نزاهة الإجراءات القضائية من جهة، ومدى الالتزام بالقوانين المعمول بها من جهة أخرى.
