
بعد مرور عقدين على “انتفاضة 14 آذار”، التي اشتهرت بشعار “ثورة الأرز”. تشهد الساحة اللبنانية تحولات سياسية تعكس جزئياً طموحات تلك المرحلة. هذه الحركة، التي حملت لواء “الحرية والسيادة والاستقلال” ورفعت شعار “لبنان أولاً”، انطلقت رفضاً للوجود السوري في لبنان ومعارضةً لدور “حزب الله”. اليوم، وبعد سنوات من التجاذبات السياسية، تجد القوى التي كانت جزءاً من هذه الانتفاضة نفسها أمام واقع جديد يعيد تشكيل معادلات الحكم في لبنان.
تغيرات سياسية وتحقيق بعض الأهداف
مع انتخاب قائد الجيش، جوزيف عون، رئيساً للجمهورية وتكليف القاضي نواف سلام برئاسة الحكومة، ترى بعض الأطراف أن روح “14 آذار” قد عادت لتفرض نفسها على المشهد السياسي. ويرى النائب هادي أبو الحسن، عضو “اللقاء الديمقراطي”، أن كثيراً من الأهداف التي رفعتها “ثورة الأرز” بدأت تتحقق نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية.
وأشار أبو الحسن إلى أن لحظة “14 آذار” كانت أساساً للتحولات الحالية، مؤكداً على أهمية استمرار الجهود لضمان الاستقرار، خصوصاً في ظل الأطماع الإسرائيلية في جنوب لبنان والجنوب السوري. كما شدد على ضرورة تطبيق القرار الدولي 1701 بجميع مندرجاته لضمان استقرار الحدود الجنوبية.
التحولات الإقليمية وتأثيرها على المشهد اللبناني
لا يمكن فصل هذه التغيرات عن التبدلات الإقليمية، حيث شهدت المنطقة تغييرات جوهرية أثّرت بشكل مباشر على التوازنات في لبنان. فمنذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان نهاية العام الماضي، بدأ دور “حزب الله” بالتقلص تدريجياً، في حين أن النفوذ السوري تراجع بشكل كبير بعد سقوط نظام دمشق المتهم باغتيالات طالت شخصيات بارزة من “14 آذار”، بدءاً من رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005.
تفاؤل مشوب بالحذر
بدوره، يرى فارس سعيد، النائب السابق ومنسق الأمانة العامة السابق لـ”14 آذار”، أن لبنان يشهد فرصة سياسية جديدة قد تؤدي إلى تثبيت سيادته، مستذكراً أن الحراك الشعبي عام 2005 نجح في إنهاء الهيمنة السورية. لكنه لم يتمكن من إنهاء النفوذ المسلح داخل لبنان. ومع ذلك، يعرب عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة، مشدداً على ضرورة توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات القادمة.
لبنان أمام مرحلة مفصلية
مع استمرار التغيرات السياسية الداخلية والخارجية، يبقى السؤال: هل يشهد لبنان تحولاً جذرياً يعيد التوازن إلى الحياة السياسية، أم أن هذه التحولات مجرد محطة في مسار طويل من الصراعات والتجاذبات؟ الأيام المقبلة ستكون حاسمة في رسم معالم المرحلة القادمة.
المصدر: الشرق الأوسط، كارولين عاكوم
